شرح
وثالثاً : صحيح عليّ بن جعفر ، عن الرَّجلِ صَلَّى وفَرجُهُ خارجٌ لا يَعلَمُ به ، هَل عَلَيه إعادَةٌ ؟ أو ما حالُهُ ؟ قال : « لا إعادَةَ عَلَيه وقَد تَمَّتْ صَلاتُهُ » . « 1 »
وكذلك الصورة الثانية ؛ لقاعدة رفع النسيان ، وقاعدة « لا تعاد » .
وأمّا الصورة الثالثة : فيشملها عموم « رُفِعَ ما لا يَعْلَمونَ » إلّاأنّ المشهور أو المتّفق عليه عند الأصحاب كون الجاهل بالحكم كالعامد ، لا سيّما إذا كان عن تقصير ؛ وذلك لأنّ الجهل قد يكون مقروناً بعذر عقلي كالقاطع بخلاف الواقع مع عدم تقصيره في مقدّمات قطعه ، أو شرعيّ كالفقيه المتمسّك بدليل أو أصل مع خطأ الحجّة ، وقد لا يكون كالجاهل الشاكّ الذي خالف الواقع عملًا ؛ فاللازم حمل كلام المشهور على هذه الصورة .
وكذا رواية تخريج روايت مسعدة عليها ، وهي ما رواه الشيخ رحمه الله عنه في الأمالي ، قال :
سَمِعتُ جعفَر بَنَ مُحمّدٍ عليه السلام وقَد سُئلَ عن قولِ اللَّه تعالى : « فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » « 2 » فقال : « إنّ اللَّهَ يَقولُ لِلعَبدِ يَومَ القِيامَةِ : عَبْدِي أكُنْتَ عالماً ، فإن قال : نَعم ، قال : أفَلا عَمِلْتَ بِما عَلِمْتَ ، وإن قال : كُنْتُ جاهِلًا قال : أفَلا تَعَلَّمْتَ حَتّى تَعْمَلَ فَيَخْصِمُه ، فَتلِكَ الحُجَّةُ البالِغَةُ » . « 3 »
وأمّا قاعدة « لا تعاد » فهي أيضاً كذلك ، لا يتمسّكون بها في الخلل الواقع عن جهل بالحكم لكونه كالعامد .
وأمّا [ الصورة ] الرابعة : أعني ترك الستر اضطراراً : فالظاهر أنّ الحكم بالصحّة فيها أيضاً غير خال عن الإشكال وإن كان يصدق عنوان الاضطرار عليها ، لكنّ الظاهر أنّ الاضطرار الرافع للتكليف أو الوضع معتبر فيما إذا لم يقدر على الإتيان بطبيعة المأمور به ، وهو لا يتحقّق إلّامع العجز عن جميع المصاديق ، سواء لوحظ في بعض الوقت أو في جميعه ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 216 ، ح 851 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 404 ، ح 5536 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 149 .
( 3 ) . الأمالي للطوسي ، ص 9 ، ح 10 .