شرح
أمّا الكتاب : فبآية النبأ ، وآية الكتمان ، وآية السؤال ، وآية الاذن ، وآية النفر .
وتوضيح الكلام فيها إجمالًا : أنّ آية النبأ لا مفهوم للقضيّة الشرطيّة فيها ، بل الشرط مسوق لبيان تحقّق الموضوع ، فكأنّه قال : إن وصل إليكم نبأ بواسطة الفاسق وجب التبيّن ، ومع عدم الوصول فلا موضوع . وفي الكفاية :
أنّه من جهة مفهوم الشرط ، وأنّ تعليق الحكم بإيجاب التبيّن عن النبأ الذي جيء به على كون الجائي به الفاسق يقتضي انتفائه عند انتفائه . « 1 » وفيه : أنّ ظاهر الآية يغاير عبارة الكتاب ، والملاك مفهوم كلام اللَّه ، لا ما انتزعه من كلامه تعالى .
ثمّ إنّه على فرض الدلالة فهل العدالة والفسق من أفعال الجوارح ؛ فالعدالة فعل الواجب وترك الحرام والفسق عكسه ، أو من صفات الجوانح ؛ فالعدالة ملكة الفعل والترك ، والفسق أيضاً كذلك ؛ فالتقابل بينهما على التقديرين تقابل التضاد ، أو هما أمران متناقضان ، فأحدهما وجودي والآخر عدمي ؟
والظاهر الأوّل ، وعليه فهل هما ضدّان لا ثالث لهما كالطهارة والنجاسة ، أو لا كالسواد والبياض ؟
لا يبعد الثاني ، فالكافر إذا أسلم كان ممّن ليس بعادل ولا فاسق ، وكذا المجنون إذا عقل ، وكذا لو فرض إنسان مكلّف مخلوق الساعة كأبينا وامّنا الأقدمين . وعلى هذا فمفهوم الآية قبول غير الفاسق ، كان عادلًا ، أو لا عادلًا ولا فاسقاً .
وأمّا آية الكتمان : فتقريب دلالتها أنّ حرمة الكتمان تستلزم [ وجوب البيان ] ، ووجوب البيان تستلزم قبول ما أظهر ، وإلّالغت الحرمة .
وفيه : أنّه لا تنحصر فائدة الإخبار بالقبول تعبّداً ، بل لأجل وضوح الحقّ بسبب كثرة الإفشاء ، فيحصل الاطمينان للسامع ويتيسّر له القبول .
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 296 .