تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
وأمّا دلالة آية السؤال : فبتقريب ما قبلها . وفيه : أنّ ظاهر الآية كون المسؤولين من أهل العلم والفنّ ، فيكون إخبارهم من إخبار أهل الفنّ في فنّهم ودليل حجّيّة الفتوى وقبول قول المفتي تعبداً ، ولا يعمّ كلّ خبر من كلّ مخبر ، كالذي يخبر بدخول الظهر ؛ مع أنّ للآية الشريفة معنى آخر لعلّه أظهر من هذا ، فراجع . وأمّا آية الاذن : فتقريبها أنّ اللَّه تعالى مدح نبيّه صلى الله عليه وآله بأنّه يؤمن للمؤمنين ، أي يقبل قولهم من غير نكير . وفيه : أنّه قد مرّ آنفاً أنّ المراد بإيمانه للمؤمنين تصديقهم عملًا بترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم ولا تضرّ غيرهم ، لا التصديق بترتيب جميع الآثار كما هو المطلوب في باب حجّيّة الخبر ، فيكرمهم ويرتّب أثر الصدق عليهم من حيث المزايا الماليّة ونحوها ولو كان شاكّاً في صدقهم في الواقع أو عالماً بكذبهم ، وهذا غير الحجّيّة . وأمّا آية النفر : فوجه الاستدلال بها أنّ الإنذار يشمل بيان الأحكام ، ومنها الواجبات والمحرّمات ؛ لأنّ فيها الإنذار ، بل الظاهر أنّه المراد هنا ، لا الإنذار التكويني بالقول أو الفعل . وكلمة « لعلّ » تفيد المطلوبيّة ، كقوله تعالى : « فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » « 1 » . والمراد بالحذر الحذر العملي ، فإذا أنذر المتفقّه ببيان الواجبات وغيرها كان تعبدهم بالإتيان والترك ، وتخييرهم في الفعل والترك إذا أخبر بالإباحة مطلوباً ، ولازم ذلك حجّيّة قوله ، وإلّافنسبة الوجوب أو الحرمة إلى اللَّه أو التخيير فيما يحتمل وجوبه أو حرمته بدون قيام الحجّة محرمة ممنوعة . ثمّ إنّ الآية لا دلالة لها على تعدّد المخبر ، فإنّ العامّ في المنذِر ، والمنذِر ليس مجموعيّاً ؛ إذ لم يرد إنذار المجموع المجموع ، كما لم يرد تقابل المجموع بالاستغراق أي بكلّ فرد ، وكذا عكسه ؛ بل المراد تقابل الجمع بالجمع كيف اتّفق ، فيكفي في أداء التكليف وحصول الحجّيّة إنذار فرد فرداً أو أفراداً .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 44 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 26 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا