تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
تعارضت دعوى المدّعي مع إنكار الزوجة ، فدخلت القضيّة في المنازعات ، فسقط قول المدّعي عن الحجّيّة للزوم البيّنة فيها ، ولذا لم يأمره الإمام بالاجتناب عنها ، ومع ذلك لم يحرمها للزوج ؛ لأنّ إقرارها حجّة ما لم تقم البيّنة على خلافه ولم يحكم الحاكم ، كما إذا باع ذو اليد ما في يده مع وجود مدّع لما يثبت دعواه . وكنصوص في باب الأذان كما ذكرنا ، فإنّها تدلّ على حجّيّة أذان الثقة . هذا ، ولكن لا يمكن إلغاء الخصوصيّة من الموردين والتعدّي إلى كلّ موضوع ؛ لعدم الدليل عليه . وأمّا الإجماع : فقد ذكروا تقريره بوجوه ، ولكنّ الحقّ عدم صحّة الاعتماد عليه ؛ لإمكان استناد المجمعين إلى نصوص الباب . وأمّا العقل : فقد قرّر دلالته على المطلب بوجوه لا تخلو من خدشة ، فراجع كتب الأصول . عمدة الدليل بناء العقلاء والصواب أن يقال : إنّ عمدة الدليل على ذلك هي بناء العقلاء على العمل به ، وجريان سيرتهم القطعيّة عليه ، ولا يختصّ بمورد دون مورد ، فإنّهم يعتمدون على أخبار الآحاد فيما يرجع إلى معاشهم ومعادهم من غير فرق بين الموضوع والحكم . وعليه فلا تعتبر العدالة أيضاً ؛ لأنّهم لا يخصّون ذلك بمن تجنّب عن المعاصي ، بل المدار كونه موثّقاً بوثوق نوعيّ لا شخصيّ ، وحيث إنّه لم يردع عنها الشارع فتكون حجّة ممضاة . وفي التنقيح : أنّه قد توهّم غير واحد أنّ السيرة مردوعة بما ورد في ذيل خبر مسعدة بن صدقة ، وهو قوله : « والأشياءُ كُلُّها على هذا حتّى يَستبينَ لك غيرُ أو تَقُومَ به البيّنةُ » ؛ « 1 » لحصره ما يثبت به الشيء باليقين وقيام البيّنة أي العدلين ، فلو كان خبر الواحد حجّة أيضاً لكان اللازم ذكره أيضاً .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 313 ، ح 40 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 226 ، ح 989 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 90 ، ح 22053 .