شرح
فالمحصّل : أنّ استفادة حجّيّة خبر الواحد من الآية تتمّ بتشخيص أمور : معنى الإنذار وكيفيّته من طرف الطائفة ، ومعنى الحذر ومطلوبيّته من طرف الفرقة .
وأمّا السنّة : فذكروا أنّها طوائف كثيرة ، إلّاأنّه يشكل الاستدلال بها لحجّيّة الأخبار الآحاد ؛ لأنّها أخبار آحاد ليست متواترة لفظاً ولا معنى .
قال في الكفاية : ولكنّها متواترة إجمالًا ، فيؤخذ أخصّها مضموناً . « 1 » ولعلّ فيه ما يدلّ على حجّيّة ما كان أعمّ وكيف كان فالظاهر دلالة النصوص على حجيّة الخبر الواحد بلا إشكال ، فراجع .
أقول : يستفاد من النصوص الكثيرة المستفيضة بل المتواترة الواردة في الوسائل ( أبواب صفات القاضي ، ب 8 وفيه 88 حديثاً ، « 2 » وب 9 وفيه 49 حديثاً ) « 3 » جواز العمل بخبر العدل بل الثقة ، لكن مفادها الحثّ على تعلّم الأحاديث والأحكام وحفظها ونقلها ، كان الراوي واحداً أو متعدّداً . وظاهر الجميع وموردها نقل الأحاديث والحلال والحرام ، فمفادها حجّيّة الخبر الواحد في الأحكام الكلّيّة ، وإلغاء خصوصيّة المورد غير سديد .
نعم هنا بعض النصوص الواردة في الموضوعات ، كموثّق سماعة في الوسائل « 4 » وفي الباب ثلاثة نصوص متشابهة في الموضوع ، مع الفارق بين الموثّق وبين غيره من الحديثين .
وحاصله أنّه لا معارض في الموثّق لدعوى من ادّعى زوجيّة المرأة ، وليس فيه إظهار شيء من ناحية الزوجة ، ولعلّها كانت ساكتة لجهلها أو نسيانها لما يدّعى ، فأخبر الإمام عليه السلام بأن قول المدّعي حينئذٍ حجّة إذا كان موثّقاً ، فليس له مقاربتها . وأمّا في الخبرين فقد
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 302 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 77 - 106 .
( 3 ) . المصدر ، ص 106 - 123 .
( 4 ) . المصدر ، ج 20 ، ص 300 ، ح 25672 .