شرح
يظهر عن عبارات الأكثر أنه غير واجب .
وقد عرفت دلالة صحيح الفضيل وسائر أدلّة تغطية الرأس عليه أيضاً ، وإن كان قد يستشكل في غير صحيح الفضيل بعدم تماميّة دلالته ؛ لأنّ تلك النصوص دلّت على الأمر بتغطية الرأس بالخمار أو بالملحفة ، وذلك وإن كان يلازم تغطية الشعر بالتبع إلّاأنّه لا ينافي خروج أطراف العقائص من الخمار من خلفها أو من طرف صدرها . لكن في خبر الفضيل كفاية .
تنبيه :
قد يستشكل في وجوب ستر العنق للصلاة وشرطيّته لها : فعن الشهيد قدس سره في الألفيّة ما ظاهره التوقّف في وجوب ستره ، لأنّه جعل السترأولى . « 1 » لكن قال في الذكرى : أمّا العنق فلا شكّ في وجوب ستره من الحرّة . « 2 »
ويستدلّ للوجوب بقوله عليه السلام في صحيح زرارة : « ومِلحَفَةٌ تَنشُرُها على رَأْسِها وتَجَلَّلُ بِها » . « 3 »
وفيه : أنّ الملحفة آنذاك كانت نظير العباية ، أو نفسها ، أو نظير ما نسمّيه ( چادر ) . وإلقاؤها على الرأس لا يلازم ستر العنق ، كما لا يلازم ستر الوجه .
وبما مرّ من نصوص الخمار .
وهي أيضاً غير تامّة الدلالة ؛ لكون إلقائها على الرأس لا يلازم ستر العنق ؛ ولذلك قال تعالى : « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » . « 4 » بل لا يخلو صحيح الفضيل من إشعار بالجواز ، حيث قال : « صَلَّتْ فاطِمَةُ عليها السلام في دِرْعٍ وخِمارُها عَلَى رَأْسِها ، لَيسَ عَلَيها أكثرُ مِمّا
هامش
( 1 ) . الألفية ، ص 50 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 3 ، ص 12 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 217 ، ح 853 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 388 ، ح 1478 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 407 ، ح 5545 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 31 .