وأمّا المرأة : فيجب عليها ستر جميع بدنها .
شرح
الزجاجة الكثيفة أو من وراء ثوب قريب من العين وإن لم يتميّز لونه ، وبين عدم رؤيته وإنّما يرى الحائل لا غير وإن حكى عن الحجم . ففي الأوّل يجب الستر ، وفي الثاني لا يجب . « 1 »
وفي المستمسك : إنّ مرجعه إلى التفصيل بين الشبح فيجب ستره ، والحجم فلا يجب . وهو كلام متين . « 2 »
هذا ، ولكن الشبح لا يعدّ رؤية متعارفة ، وهي رؤية اللون بلا ستار ؛ فهو قسم آخر من رؤية الشيء ، والأصل عدم حرمته .
قوله : ( وأمّا المرأة فيجب عليها ستر جميع بدنها ) .
الظاهر أنّه لا خلاف بين أصحابنا في وجوب ستر المرأة بدنها في الصلاة ، كوجوب سترها له عن الناظر المحترم ، عدا وجهها وكفّيها . وعن المنتهى : بدن المرأة البالغة الحرّة عورة بلا خلاف بين كلّ من يحفظ عنه العلم . « 3 » وعن المعتبر والمختلف والتذكرة : عورة المرأة الحرّة جميع بدنها إلّاالوجه بإجماع علماء الإسلام . « 4 »
ولعلّ هذا ممّا هو مرتكز في أذهان المتديّنين وسيرتهم .
والنصوص الدالّة على المطلب في المقام كثيرة :
ففي معتبر الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « صَلَّتْ فاطمةُ عليها السلام في دِرعٍ وخِمارُها على رَأْسِها ليسَ عليها أكثَرُ ممّا وارَتْ به شَعْرَها واذُنَيْها » . « 5 »
والاستشكال في دلالة الصحيح على وجوب الستر بأنّ حكاية الإمام عليه السلام فعل المعصوم حجّة مثبتة له ، فصار كأنّه رأيناه بالعيان ، لكن فعل المعصوم مجمل في الغالب من حيث إثبات الوجوب والندب ؛ فلا يدلّ الصحيح على المطلوب .
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 4 ، ص 225 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 253 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 4 ، ص 271 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 101 ؛ مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 97 - 98 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 446 .
( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 257 ، ح 789 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 405 ، ح 5537 .