( مسألة 2 ) : الظاهر حرمة النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة والماء الصافي مع عدم التلذّذ ، وأمّا معه فلا إشكال في حرمته .
شرح
الانفصال . وقد عرفت تصريح المحقّق الأردبيلي بعدم تعلّق الحكم بنفس الزينة مع قطع النظر عن محلّها ، ولعلّ في صحيح الفضيل الماضي إشارة إلى ذلك ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الذراعين من المرأة هما من الزينة التي قال اللَّه : « وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » ؟ قال : « نَعَم ، وَما دُونَ الخِمارِ مِنَ الزِّينَةِ ، وَما دُونَ السِّوارِ مِنَ الزِّينَةِ » . « 1 »
فإنّ في قوله : « وما دون السوار من الزينة » احتمالات ثلاثة : ما فوق السوار ، وما دون السوار يعني أسفل منه ، وما تحت السوار . وعلى التقادير ظاهر الخبر خروج نفس السوار عن الحكم . وعلى هذا فلا يخلو الجواز في المسألة عن رجحان ، والاحتياط حسن .
وعلى هذا فلو جعلت على رأسها شبه القلنسوة الصناعيّة التي عليها الشعور المصنوعة بأحسن طراز الملوّنة بألوان مختلفة ، ولا يظهر من جسدها غير الوجه ، كان جائزاً ؛ إمّا لأنّها نفس الزينة ، أو أنّها زينة ظاهرة كالألبسة .
قوله : ( الظاهر حرمة النظر إلى ما يحرم النظر إليه في المرآة والماء الصافي . . . ) .
نقل عن المستند للفاضل النراقي استظهار الجواز فيهما ، معلّلًا بانصراف النظر إلى الشائع والمتعارف ، ولعدم العلم بكونه نظراً إلى المرء والمرأة ؛ لجواز كون الرؤية فيهما بالانطباع . « 2 »
وفي المستمسك : أنّ الظاهر من الأدلّة عدم الخصوصيّة لغير الفرض ، وأنّ موضوع الحكم هو الاحساس الخاصّ ، وإلّاجاز النظر بالآلة النظارة ، لا يمكن الالتزام به . « 3 »
والظاهر أنّ الرؤية في المرآة رؤية لنفس الشيء ، إلّاأنّها غير مستقيمة في الانعكاس
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 520 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 200 ، ح 25426 . وفيهما : « ومادون السوارين » بدل « ومادون السوار من الزينة » .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 16 ، ص 60 .
( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 250 .