شرح
كونه موضوعاً لوجوب الستر كان جزء من بدن صاحبه ، والآن موضوع مستقلّ آخر . وثانياً بأنّه كان إيجاب الستر حين الاتّصال منجّزاً على المرأة ، وبعد الانفصال - بل وصيرورته متّصلًا بأخرى - سقط التكليف الأوّل ؛ لغفلتها عنه فعلًا في الغالب ، نظير ما لو فرضناها جاهلة أو غافلة حين الاتّصال ؛ فلا وجوب فعلًا ؛ هذا .
ولكن الأوّل مخدوشٌ بكون موضوع الحكم ذات الشعر ، والاتّصال والانفصال من حالاته ، فيستصحب الحكم . والثاني مخدوشٌ بأنّه مع غفلتها عن الحكم يسقط وجوب الستر من جهة الأمر بالمعروف ، لكنّه يبقى من جهة النهي عن المنكر . وبعبارة أخرى : كان الستر واجباً للغير عند الاتّصال من جهتين : الأمر العملي بالمعروف بلحاظ حال صاحبة الشعر ، والنهي عن المنكر هكذا من جهة الناظر ، والانفصال لو صار سبباً لبطلان الجهة الأولى ، تبقى الثانية على حالها .
وفي المستمسك الاستشكال على الوجوب بأنّ وجوبه عليها من باب الأمر بالمعروف لا يختصّ بها ، بل يعّم كلّ مكلّف . « 1 »
وفيه : أنّ وجوب ذلك لغير الواصلة لا ينافي وجوبه لها أيضاً ، مع أنّك عرفت سقوط الوجوب من ناحية الأمر بالمعروف ؛ هذا .
ولكنّ الإنصاف عدم موافقة العرف لبقاء الموضوع ، بل لا يبعد أن يكون الموضوع عندهم الشعور المتّصلة بالجسد والجزء الأصلي الطبيعي منه ، فلا موضوع مع الانفصال ؛ مع أنّ الشكّ في ذلك كاف أيضاً ، مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ الملاك لوجوب التستّر وحرمة النظر هو تهييج الشهوة كما ذكره مولانا الرضا عليه السلام ، وهو غير باق . ولذلك بعينه جاز للقواعد أن يضعن ثيابهنّ ، وعليه فلا يبقى مجال لمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويدخل هذا الفرع في حكم القرامل والحليّ .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 249 .