شرح
وقد نقل في الوسائل بسند فيه عثمان بن عفّان السدوسي عن بشير النبّال ، قال : سَأَلتُ أبا جعفرٍ عليه السلام عَنِ الحمّام ، فقال : « تُرِيدُ الحَمّامَ ؟ » قلتُ : نعم ، فأمَرَ بإسخانِ الماءِ ، ثمّ دَخَلَ فَاتَّزَرَ بِإزارٍ ، فَغَطّى رُكْبَتَيْهِ وسُرَّتَهُ ، ثمّ قالَ : « هكذا فَافْعَلْ » . « 1 »
ولعلّ المصنّف استفاد الحكم منه ، فإنّ فعل الإمام وإن كان مجملًا إلّاأنّ أمره بذلك ظاهر في الوجوب ، مع إلغاء خصوصيّة المورد والتعدّي إلى كلّ محرم .
وفيه : مع ضعف سند الحديث بجهالة عثمان أنّه غير معمول به في مورده ، فلا يتعدّى إلى غيره .
وأمّا الاحتياط الثاني : فهو الذي أوجبه في باب النكاح ، كما أوجبه غيره من المحشّين له . ولعلّ منشأه عدم تماميّة دليل جواز الإبداء عنده ، وهو غير سديد . وقد عرفت الكلام فيه في ردّ إشكالات صاحب الجواهر .
وقال في المهذّب : بل لا مناص للفقيه من أن لا يجزم بالإباحة ؛ لما يأتي من قول أبي الحسن عليه السلام . « 2 » والخبر المشار إليه ما رواه في العلل والعيون عن محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام فيما كتبه إليه من جواب مسائله : « وحُرِّمَ النّظَرُ إلى شُعورِ النساءِ المَحجُوباتِ بِالأزواجِ ، وإلى غَيرِهِنَّ مِنَ النساءِ ؛ لِما فيه مِن تَهييجِ الرجالِ ، وما يَدعُو إليهِ التَّهييجُ مِنَ الفَسادِ والدخولِ فيما لا يَحِلُّ ولا يَجْمُلُ » . « 3 »
ومفاده : أنّ كلّ ما فيه تهييج فهو حرام .
لكنّه مع ضعف سنده محكومٌ بأدلّة نفي الحرج .
وإن شئت فقل : مع تسليم كون مطلق النظر سبباً لتهييج الناظر ولزوم دفع ذلك لما فيه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 501 ، ح 22 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 35 ، ح 1404 ؛ وص 64 ، ح 1495 .
( 2 ) . مهذّب الأحكام ، ج 5 ، ص 239 .
( 3 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 564 ، باب 364 ، ح 1 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 97 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 193 ، ح 25406 .