تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
وعن النبيّ صلى الله عليه وآله : « مَن أصابَ مِن امْرَأةٍ نَظْرَةً حَراماً مَلَأَ اللَّهُ عَينَهُ ناراً » . « 1 » وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً : « النَّظَرُ إلى مَحاسِنِ النِّساءِ سَهمٌ مِن سِهامِ إبليسَ » . « 2 » ثمّ إنّك بعد ما عرفت فيما مرّ من دلالة الدليل على جواز النظر إلى الوجه والكفّين تعرف أنّ النسبة بينها وبين هذه النصوص العموم المطلق ، فلابدّ من تقييد هذه النصوص بغير الوجه والكفّين من بدن المرأة ؛ إذاً فيبقى إطلاق أدلّة الجواز على حاله من شمول صورة قصد التلذّذ أيضاً ؛ هذا . ولكن يمكن أن يقال بأنّه يظهر من ملاحظة هذه النصوص ومن غيرها من الأحاديث وملاحظة القرائن التاريخيّة كون حرمة النظر إلى وجه الأجنبيّة وسائر أعضائها بتلذّد وشهوة أمراً ثابتاً مسلّماً مفروغاً عنه مرتكزاً في أذهان المسلمين جميعاً في تلك الأعصار ، كما أنّ الأمر كذلك في هذه الأعصار أيضاً . وقد عرفت أنّ أصل جواز النظر إليهما بدون التلذّذ والريبة بل للتوصّل إلى قضاء الحوائج العرفيّة أيضاً كان كذلك ، وحينئذٍ يعلم وجه الإطلاق أو الإبهام والإجمال في أكثر هذه النصوص أو جميعها من حيث الناظر والمنظور إليه وكيفيّة النظر ، وأنّ المراد بها النظر إلى وجه المرأة بتلذّذ وشهوة . وحمل إطلاقها على النظر إلى سائر أعضائها أو إلى فرجها غير سديد ، بل باطل بالنسبة للعورة ؛ لغلبة كون المكشوف من جسدها هو الوجه والكفّ ، وكونه الحظّ الأعظم من حسن المرأة وجمالها ، وكونه الداعي عمدة إلى النظر بشهوة وتلذّذ دون سائر جسدها ممّا قد يظهر للناظر ؛ بل الملاك المعتدّ به في تشخيص كون المرأة جميلة أو قبيحة في مقام التزويج وغيره هو الوجه دون سائر الأعضاء . وعليه فلا ينصرف إطلاق النظر المسموم أو الذي هو سهم من سهام إبليس أو الذي يثير الفتنة أو الحرام وما أشبه ذلك ممّا يلازم كونه بتلذّذ
هامش
( 1 ) . مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 270 ، ح 16685 ، نقلًا عن القطب الراوندي في لبّ اللباب . ( 2 ) . مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 270 ، ح 16686 ، نقلًا عن القطب الراوندي في لبّ اللباب .