تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
شرح
كَنْزٌ في الجنّةِ وأنتَ ذو قَرْنَيْها ، فلا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَة ، فإنَّ لَكَ الأولى وَلَيْسَتْ لَكَ الأخِيرَةُ » . « 1 » وخبر الخصال ، عن عليّ عليه السلام في حديث الأربعمائة ، قال : « لَكُم أَوَّلُ نَظْرَةٍ إلَى المرأةِ ، فلا تُتْبِعُوها نَظْرَةً اخرَى ، وَاحْذَرُوا الفِتْنَةَ » . « 2 » وهل المراد بالنظرة الأولى ما لم تكن بتلذّذ وريبة ، لغلبة كون النظرة الأولى كذلك ، إمّا لكونها اتّفاقيّة قهريّة ، أو لكونها للحاجة أو للمعارفة ونحو ذلك ؛ فالمراد بالثانية المعادة بقصد التلذّذ والشهوة ؟ أو المراد بها النظرة الاتفاقيّة القهريّة ، والثانية الاختياريّة العمديّة ؟ أو المراد بها المرّة الأولى في العدد ولو كانت بقصد التلذّذ ، فكان اللَّه تعالى رخّص هذا القسم من الالتذاذ كما لو أجاز القبلة الواحدة ؟ وجوه . والوجه الأوّل يمكن أن يكون دليل القول الأوّل ومدركاً لما تسالموا عليه من تقييد الجواز بعدم التلذّذ والريبة . والوجه الثاني يرجع إلى القول الثاني ، وهو عدم الجواز مطلقاً ؛ فإنّ صورة وقوعها قهراً خارجة عن محلّ البحث ، كما أنّ الوجه الثالث دليل للقول الثالث . ونقل في المستدرك ( في أبواب مقدّمات النكاح ، ب 81 ) ما يقرب من عشرين حديثاً غير ما ذكرنا ، أكثرها مطلق أو مبهم مجمل من حيث الناظر والمنظور إليه وكيفيّة النظر نظير النصوص المذكورة ، وإن كان في بعضها تقييد المنظور إليه بالمرأة أو محاسنها ، فمنها : قوله صلى الله عليه وآله : « مَن مَلَأَ عَينَهُ حَراماً يَحْشُوها اللَّهُ يَومَ القِيامَةِ مَسامِيرَ مِن نارٍ » . « 3 » وقول عليّ عليه السلام : « مَنْ أَطْلَقَ ناظِرَهُ أَتْعَبَ خاطِرَهُ ، ومَن تَتابَعَتْ لَحَظاتُهُ دامَتْ حَسَراتُهُ » . « 4 »
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ج 205 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 194 ، ح 25408 . ( 2 ) . الخصال ، ص 632 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 194 ، ح 25409 . ( 3 ) . جامع الأخبار ، ص 108 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 268 ، ح 16677 . ( 4 ) . جامع الأخبار ، ص 109 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 268 ، ح 16679 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 179 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا