تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
وقال في الوسائل بعد نقل الحديث : ورواه الصدوق مرسلًا ، ثمّ قال : إنّما قال ذلك لغيره وإن عبّر عن نفسه ، وأراد بذلك أيضاً التخوّف من أن يظنّ به ظانّ أنّه يعجبه صوتها فيكفر . « 1 » وقال في الجواهر أيضاً بعد العبارة السابقة : بل التقييد من المجوّز بعدم خوف الفتنة والريبة قاض بعدم الجواز غالباً ، ضرورة حصول الخوف بالنظر إلى كلّ امرأة لا يعلم حالها ، فيحرم حينئذٍ ، فيختصّ الجواز بغير الغالب على وجه لو حمل دليله عليه لكان من المأوّل الذي لا حجّة فيه . « 2 » أقول : أمّا الحكم بالتحريم من جهة مناسبته للبعد عن الافتتان والزنا ، فهو أشبه شيء بالاستحسان والمصالح المرسلة ونحوها التي يستند إليها غيرنا في استنباط الأحكام ، ويناسب ذلك حينئذٍ الحكم بحرمة تخيّل التقبيل والمعانقة والجماع مع امرأة أجنبيّة أو مع المحارم أو مع غلام أو حيوان أو غيرها ؛ لأنّه قد يحصل به التلذّذ أكثر ممّا ذكر ، مع أنّه لا دليل عليه ولم يفت به أحد . وأمّا تقييد المجوّز قوله بعدم الخوف ونحوه : فيمكن منع الغلبة ومنع كون أغلب مواقع النظر مورداً لحصول الريبة والتلذّذ والشهوة ، بدعوى أنّ الحاصل قهراً فيها هو إدراك الحُسن والجمال الحاصل قهراً من الرؤية ، والملازم لحصول انبساط مّا للروح الإنساني ، كنظره إلى المناظر المفرّحة وهو غير الالتذاذ والشهوة الحاصل بقصد ونظر آخر ، كما يحصل في النظر إلى أخته وبنته وسائر محارم وإلى مماثله وغيرهم . ثمّ إنّ المحصّل ممّا ذكرنا - من أدلّة الأقوال إلى الآن والبحث والتحقيق حولها - جواز إبدائها الوجه والكفّين مطلقاً ، وجواز نظر الرجل إليهما كذلك ، من غير فرق بين النظرة
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 235 ، ذيل ح 25518 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 78 ملخّصاً .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 177 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا