شرح
[ الدليل ] السادس : ما ورد من أمر المرأة بالتنقّب عند الشهادة عليها ؛ ففي الفقيه : أنّه كَتَبَ محمّدُ بن الحسن الصفّارُ إلى مولانا أبي محمّدٍ الحسنِ بنِ عليٍّ عليه السلام في رجلٍ أرادَ أن يَشهَدَ على امرأةٍ ليسَ لها بِمَحْرَمٍ ، هل يَجوزُ له أن يَشهَدَ عليها مِن وَراءِ السِّترِ ، ويَسمَعَ كَلامَها إذا شَهِدَ عَدلانِ أنّها فُلانةُ بنتُ فُلانٍ التي تُشهِدُكَ وهذا كلامُها ، أو لا تَجوزُ الشَّهادةُ عليها حَتّى تَبْرُزَ وتُثْبِتَها بعَينها ؟ فوَقَّعَ عليه السلام : « تَتَنَقَّبُ وتَظْهَرُ لِلشُّهودِ إن شاءَ اللَّهُ » وهذا التَّوقيعُ عِندي بِخَطِّهِ عليه السلام . « 1 »
وجه الدلالة : أنّ النقاب ما يستتر به ، وتنقّبت المرأة : غطّت وجهها بالنقاب . فظاهر الحديث لزوم ستر الوجه عند الأجانب .
لكن فيه : أنّه لو أريد ما هو ظاهره فكيف تعرفها الشهود عليها ، وما فائدة ظهورها عن وراء الستر وتبرزها عند الشهود ؟ فاللازم بقرينة المقام أن يقال : إنّ المراد تأخذ النقاب والخمار وتستر به رأسها وسائر أعضاء بدنها ، وتبقى الوجه ظاهراً حتّى يعرفها الشهود . مع أنّه على فرض الدلالة يجب حمله على الاستحباب ؛ لثبوت الترخيص في الإبداء في الآية الشريفة وصحيح مسعدة وغيره .
[ الدليل ] السابع : ما ورد من النصوص في تحريم النظر ، كمعتبر عليّ بن عقبة ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سمعتُه يقولُ : « النَّظْرَةُ سَهمٌ مِن سِهام إبليسَ مَسمُومٌ ، وكَم مِن نَظرَةٍ أورَثَتْ حَسْرَةً طَوِيلَةً » . « 2 »
وخبر عُقبة ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « النَّظْرَةُ سَهمٌ مِن سِهامِ إبليسَ مَسمُومٌ ، مَن تَرَكَها للَّهِ عَزَّوَجَلَّ لا لِغَيرِهِ أعْقَبَهُ اللَّهُ أمْناً وإيماناً » . « 3 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 67 ، ح 3347 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 401 ، ح 34060 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 559 ، ح 12 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 190 ، ح 25395 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 18 ، ح 4969 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 192 ، ح 25399 .