تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
ومعتبر الكاهلي ، قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « النَّظْرَةُ بَعدَ النَّظرَةِ تَزرَعُ في القَلبِ الشَّهوَةَ ، وكَفَى بِها لِصاحِبِها فِتنَةً » . « 1 » وتقريب الدلالة : أنّ اللام في « النظرة » إمّا للجنس أو للاستغراق ، وعلى التقديرين يشمل جميع مصاديق النظر إلى الأجانب ، أو امرأة ، بدون شهوة أو معها . وكون الطبيعة أو جميع الأفراد سهماً مسموماً لإبليس معناه اشتمالها على المفسدة الملزمة ، وعروض الحرمة عليها لذلك ، فيدلّ الخبر على أنّ كلّ نظرة محرّمة . وفيه أوّلًا : استبعاد كون كلّ نظرة حتّى ما كان بدون الشهوة كذلك . وثانياً : لزوم تخصيصها بالنظر بشهوة وتلذّذ ، إمّا لمناسبة الحكم والموضوع ، وإمّا لما عرفت من جواز غيرها بالنصوص والسيرة ، ولا أقلّ من حكومة قاعدة « لا حرج » عليه ، والحرج يحصل بالمنع عن النظر بغير شهوة ، دون النظر بشهوة . [ الدليل ] الثامن : خبر سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « اسْتَقْبَلَ شابٌّ مِن الأنصارِ امرأةً بِالمدينَةِ ، وكان النِّساءُ يَتَقَنَّعْنَ خَلفَ آذانِهِنَّ ، فَنَظَرَ إليها وهي مُقْبِلَةُ ، فلمّا جازَتْ نَظَرَ إليها ، ودَخَلَ في زُقاقٍ قَد سَمّاهُ بِبَني فُلانٍ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ خَلْفَها ، واعْتَرَضَ وَجْهَهُ عَظْمٌ في الحائطِ أو زُجاجَةٌ فَشَقَّ وَجْهَهُ ، فلمّا مَضَتِ المَرأةُ نَظَرَ ، فإذا الدِّماءُ تَسيلُ على ثَوبِهِ وصَدْرِهِ ، فقال : واللَّهِ لآتِيَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ولَاخْبِرَنَّهُ ، فأتاه ، فلمّا رَآهُ رسولُ اللَّهِ قال : ما هذا ؟ فَأخْبَرَهُ ، فَهَبَطَ جَبرئيلُ عليه السلام بِهذهِ الآيةِ : « قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ » « 2 » » . « 3 » وهل العلّة في مجيء الشابّ إلى النبي صلى الله عليه وآله شكواه عن نفسه بغلبة الهوى عليه عند مظانّ الابتلاء بالعصيان ، أو إراءة تلك الحالة ليزوّجه النبي صلى الله عليه وآله من بيت المال ، أو الشكوى عن
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 18 ، ح 4970 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 192 ، ح 25400 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 30 . ( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 521 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 192 ، ح 25398 .