شرح
الرأس بالكلّيّة ، بل والعنق والصدر والذراع والساق ونحوها ؛ فإنّ المراد بالثياب الموضوعة ما كان الستر بها مرسوماً متعارفاً للعامّة ، ولم يكن ذلك مرسوماً بالنسبة للوجه واليدين .
[ الدليل ] الرابع : قوله : وسيرة المتديّنين من الستر . « 1 »
وفيه : أنّك قد عرفت أنّ سيرة المتديّنات منشأها فتاوى الأصحاب ، ولا تتّصل إلى زمان المعصوم ؛ بخلاف السيرة المعارضة لها .
[ الدليل ] الخامس : ما هو المرويّ عن الكافي بطريقين عن الصادقين عليهما السلام أنّهما قالا : « ما مِن أحَد إلّاو هو يُصيبُ حَظّاً مِنَ الزِّنا فَزِنا العَينَينِ النَّظَرُ ، وزِنا الفَمُ القُبْلَةُ ، وزِنا اليَديَنِ اللَّمسُ ، صَدَّقَ الفَرْجُ ذلك أو كَذَّبَ » . « 2 »
والحديث نقله الكليني تارةً بوسائط عن ابن أبي نجران عمّن ذكره عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، وأخرى مسنداً عن أبي جميلة عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السلام . والأوّل مرسل ، والثاني غير حجّة ؛ لوقوع أبي جميلة - وهو مفضّل بن عمر - الوضّاع الكذّاب في سنده ؛ فلا يتمّ الاستدلال به لذلك ، مع أنّه مخدوش دلالةً أيضاً ، فإنّ الظاهر أنّ مراد المستدلّ استفادة صغرى من الحديث ، وهي أنّ كلّ نظر إلى أجنبيّ زنا ، وكلّ زناء محرّم ، والدليل على الصغرى نفس الحديث ، وعلى الكبرى الأدلّة العامّة الكثيرة .
وفيه : أنّ الزنا هو العمل المحرّم الصادر طبعاً بشهوة من أيّ عضو صدر ، ومفاد الحديث أنّ هذا العمل يتحقّق من العين بالنظر ، ولازمه إرادة النظر الذي يكون بشهوة ، وليس المراد أنّ كلّ نظر للعين زنا ، فإنّه خلاف الواقع ؛ فلابدّ من حمله على إعمال التعبّد ، ولا دلالة للحديث عليه .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 77 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 559 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 191 ، ح 25396 .