شرح
وأمّا العيّ وهو العجز وعدم الاهتداء إلى وجه العمل ، فالمراد أنّهنّ ناقصات من حيث الفكر والتعقّل ، فلو يؤاخذن على كلّ قول أو فعل يصدر منهنّ لم يمكن العيش معهنّ ، ولانقطع حبل الألفة ، وانجرّ الأمر إلى الفراق ، فلابدّ من السكوت في قبال الأقوال والأفعال .
[ الدليل ] الثالث : ما ذكره في الجواهر بقوله : وما تشعر به آية الحجاب ، « 1 » وآية الرخصة « 2 » للقواعد من النساء . « 3 »
ولعلّ المراد أنّ قوله : « وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ » « 4 » نهيٌ عن إبداء الوجه والكفّين أيضاً ، والاستثناء مختصّ بالثياب الظاهرة كما اختاره في الجواهر .
ويمكن إرادة قوله : « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » « 5 » بدعوى كون المراد إرسال الخمار من محاذاة الوجه نحو الجيوب ، فيستر الوجه أيضاً . ولازم ذلك حرمة النظر أيضاً .
وأمّا آية الرخصة للقواعد فلعلّ الاستدلال بالمفهوم ، فإنّ المفهوم من قوله : « فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ » « 6 » ثبوت الجناح لوضع غيرهنّ ، وهو الشابّات .
وفيه : أنّك عرفت قطعيّة استثناء الوجه والكفّ من الزينة ، وكونهما من مصاديق ما ظهر ؛ بدلالة نفس الآية الشريفة ، والنصوص التي فيها الصحيح وغيره . وضرب الخمار على الجيوب لا يكون إلّابالطريق المتعارف ، لا ما ذكره القائل .
ولا دلالة في آية الرخصة للقواعد عدم الرخصة إلّابالمفهوم ، وهو غير حجّة ؛ مع أنّه على فرض التسليم فالمراد نهي الشابّات عمّا أجازه للقواعد ، وهو وضع الثياب وكشف
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 60 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 77 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 5 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 6 ) . النور ( 24 ) : 60 .