شرح
أقول : الظاهر من كلامه أنّه أشار إلى ما ورد صحيحاً عن عباد بن صهيب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام كان يقول : « لا بأسَ بِالنَّظَر إلى رُؤوسِ أهلِ تِهامَةَ ، « 1 » والأعرابِ ، « 2 » وأهلِ السَّوادِ ، « 3 » وَالعُلُوجِ ؛ « 4 » لِأنَّهُم إذا نُهُوا لا يَنْتَهُون » . « 5 »
ويستفاد من الصحيح جواز النظر إلى الشعور وغيرها من بدن الأجنبي ممّا كان واجب الستر لكلّ من الرجل والمرأة بالنسبة إلى الآخر ، فإنّ الظاهر أنّ نظر المرأة إلى الوجه والكفّين من الرجل جائز ، وأمّا غيرهما فظاهر الأصحاب عدم الجواز وإن لم نستبعده فيما جرى عادتهم بكشفه ، وحينئذٍ يجوز لهنّ ذلك للتعليل المذكور في الصحيح ؛ إذ الظاهر عدم التزام الرجال بنحو تستّر النساء .
وكيف كان فما ذكره في الجواهر بارتفاع العسر بالصحيح غير سديد ؛ فإنّه لو فرضنا انتهائهنّ بالنهي كان العسر ثابتاً أيضاً . وبعبارة أخرى : تحريم نظر الرجل إلى وجهها وكفّها حكم حرجي ، فإن كنّ ممّن لا ينتهين إذا نهين فالجواز من جهتين ، وإن لم يكن كذلك كان لأجل العسر .
وهذه مجموع ما أردنا ذكره من أدلّة الجواز ، وقد عرفت تماميّتها إجمالًا لإثبات
هامش
( 1 ) . تهامة : اسم مكّة ، أو بلد ، أو هي ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكّة ، أو هي أرض أوّلها ذات عرق منقبل نجد إلى مكّة وما وراءها بمرحلتين أو أكثر ، ثمّ تتّصل بالغور وتأخذ إلى البحر . ويقال : إنّ تهامة تتّصل بأرض اليمين ، ومكّة من تهامة اليمن . راجع لسان العرب ، ج 12 ، ص 73 ؛ مصباح المنير ، ص 77 ( تهم ) .
( 2 ) . الأعراب : ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلّالحاجة . النهاية ، ج 3 ، ص 202 ( عرب ) .
( 3 ) . السواد : قرى المدينة ، وسواد البلد : ما حولها . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 424 ( سود ) .
( 4 ) . العِلج : الرجل الضخم من كفّار العجم ، ويطلق على الكفّار مطلقا ، والجمع عُلُوج وأعلاج . المصباح المنير ، ص 425 ( علج ) .
( 5 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 524 ، ح 1 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 469 ، ح 4636 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 565 ، باب 365 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 206 ، ح 25442 .