شرح
تدلّ على حرمة النظر إلى الوجه والكفّين . وثانياً : بأنّه مع فرض كون السؤال والجواب عنهما مشعراً بالجواز في غيرهما ، فهذا لا يزيد عن الإشعار ، وهو لا يقاوم ما دلّ على الحرمة .
وفيه : أنّ الإنصاف أنّه لا ملازمة بين النهي عن العضوين مورد السؤال والعضوين مورد البحث ، كما أنّه لا أولويّة بينهما . وأمّا الإشعار فالمدّعى أنّ كثرة وقوع السؤال عن الشعر والذراع تدلّ بالالتزام على مفروغيّة الجواز في الوجه والكفّين ، والمفروغيّة في نظر المسؤول حجّة تامّة ؛ فالنصوص دالّة بالالتزام على الحجّة وهو كاف .
وإن شئت قلت : إنّه لو حصل للفقيه بالتحرّي في النصوص الاطمئنان بكون أمر مفروغاً عنه عند السائل والمسؤول يكون ذلك حجّة معارضاً لسائر الحجج ، مع أنّك ستعرف حالها .
وسادساً : أنّ السيرة والطريقة معارضة بمثلها من المتديّنات والمتديّنين في جميع الأعصار والأمصار ، بل لعلّ التطلّع إلى وجوه النساء المستترات من المنكرات في دين الإسلام . « 1 »
وفيه : أنّ إثبات وجود السيرة المذكورة وإحراز اتّصالها بزمن المعصومين مشكلٌ جدّاً ، بل الظاهر منشؤها فتوى فقهائنا ، أو احتياطهم في العمل .
وأمّا السيرة الأخرى الجارية بين عوامّ الناس من المسلمين العادلات القانتات الصالحات ، فالظاهر أنّه لا إشكال في اتّصالها بزمن المعصومين حتّى زمن النبي صلى الله عليه وآله ، بل إلى أقدم أزمنة للمعتقدين بالدين ، ولا رادع لها كما ستعرف .
وسابعاً : أنّ العسر والحرج في مثل الأعراب الذين لا ينتهون إذا نهوا مرتفعٌ بعدم وجوب الغضّ عنهم وعدم البأس ، مع اتّفاق وقوع النظر عليهم ؛ فلا ريب في أنّ ترك النظر أحوط وأقوى . « 2 »
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 80 .
( 2 ) . المصدر .