شرح
بيان الحلّية في الجملة ولو للقواعد من النساء ، أو لغير اولي الإربة من الرجال . « 1 »
وفيه : أنّه ليس دليلًا للمسألة لما ذكره من ضعف السند ، والحملين المذكورين خلاف الظاهر جدّاً لا يقبلهما العرف .
ورابعاً : أنّ خبر فاطمة عليها السلام يمكن أن يكون بالنظر الاتّفاقي أو لغير ذلك ، وإلّافمن المستبعد نظره العمدي إليها بمحضر من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، بل يمكن القطع بعدمه ؛ ضرورة معلوميّة كون الأولى خلافه من سائر النساء والرجال ، فضلًا عن سيّدة النساء وجابر ، بل وفي حديثٍ آخر أنّها قالت للنبيّ صلى الله عليه وآله : « خَيرٌ لِلنِّساءِ أَن لا يَرَيْنَ الرجالَ ولا يَراهُنَّ الرِّجالُ » فقال صلى الله عليه وآله : « فاطمةُ بَضْعَةٌ مِنِّي » . « 2 »
وفيه : أنّ حمل حديث جابر على النظر الاتّفاقي غير ممكن عرفاً ، والاستبعاد لا يكون دليلًا ، وعدم صدور ترك الأولى منها على القول به فإنّما هو بالنسبة إلى الشبّان المحتمل تسرّي الخيانة في نظرهم ، دون مثل سلمان وجابر .
والخبر الذي استشهد بهما لخيرته النساء هو ما ذكر الحسن بن فضل الطبرسي نجل الطبرسي صاحب التفسير في مكارم الأخلاق ، وهو ضعيف سنداً ، ولا يكون دليلًا على شيء .
وخامساً : أنّ كثرة السؤال عن الشعر والذراع لملازمتهما النظر إلى الوجه والكفّين غالباً ، فاكتفى بالنهي عنهما عن حكمهما ؛ على أنّه إشعار لا يعارض الأدلّة . « 3 »
أقول : حاصلة الجواب أوّلًا : بأنّ الملازمة الخارجيّة بين النظر إليهما وإلى الوجه والكفّين أوجبت اكتفاء الإمام بالنهي عنهما عن النهي عن الوجه والكفّين ، فتلك النصوص
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 79 - 80 . والحديث في مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 497 ، ح 1727 ؛ كشف الغمّة ، ج 1 ، ص 466 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 67 ، ح 25054 ؛ وص 232 ، ح 25510 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 80 .