شرح
والكفّان والأصابع ثالثة ، والثياب والكحل والخاتم وخضاب الكفّين والسوار رابعة ، وما دون الخمار والسوار خامسة .
ويرد على ما ذكره : أنّك عرفت أنّ نفس الآية الشريفة لها ظهور عرفي قابلًا للاعتماد في الوجه والكفّين ، وأنّ المراد ما له اقتضاء الظهور حسب حاجة الإنسان الوارد في المجتمع والسيرة المستمرّة المعمولة فيما بينهم ، وأقلّ ذلك الوجه والكفّان بعد اللباس الظاهر ؛ فالنصوص مؤيّدة له ، مفسّرة للمبهم ، مبيّنة للمجمل .
مع أنّه على فرض الاختلاف وجب الأخذ بما هو حجّة منها ، وهو صحيح مسعدة ، وغيره غير حجّة ؛ مع أنّ أكثرها داخل تحت مدلول الصحيح ؛ فإنّه قد وقع التعرّض في كلّ منها بشيء من أبعاض الزينة ، فلا خلاف بينها لدى العرف ؛ مع أنّ تخصيص ذلك بالثياب الظاهرة وطرح الصحيح بالكلّيّة لا يوافق فنّ الاستدلال .
وثانياً : بأنّ الصحيح الأوّل ( صحيح مسعدة ) إنّما يقضي بجواز إظهار المرأة الوجه والكفّين ، وهو أعمّ من النظر ؛ إذ يمكن تجويز الكشف لها وإيجاب الغض عليه ، كما في بدن الرجل ونظر المرأة . « 1 »
ولا يخفى عليك : أنّه لو أريد الاستدلال بالصحيح على حرمة النظر إلى الوجه والكفّين بضميمة الملازمة صحّ هذا الجواب ، ولكنّك عرفت أنّ المقصود هنا إثبات جواز الإبداء للنساء ، والصحيح كاف في ذلك .
وأمّا الملازمة فسيأتي الخدشة فيها ، ومن هنا تعرف خروج عدّة من النصوص المذكورة عن موضوع البحث ، أعني جواز إبداء الزينة ؛ فإنّها واردة في جواز النظر ، وهو موضوع آخر سيأتي الكلام فيه .
وثالثاً : بأنّ خبر قرب الإسناد قاصر السند ، ومحتمل لإرادة النظر الاتّفاقي ، أو لإرادة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 29 ، ص 78 .