إلّا الوجه والكفّين مع عدم التلذّذ والرِّيبة ، وأمّا معهما فيجب الستر . ويحرم النظر حتّى بالنسبة إلى المحارم ، وبالنسبة إلى الوجه والكفّين ،
شرح
قوله : ( إلّاالوجه والكفّين مع عدم التلذّذ والريبة . . . ) .
إلّا أن يقال باستنباط الملاك من ذلك ، فإنّ الغرض التأثير في الطرف ليعمل .
لكن الكلام في أنّ الغرض هو توليد الإرادة فيه ، أو صدور العمل منه . الظاهر الأوّل ؛ لكونه هو الغرض في فرامين الربّ تعالى لعبيده ، وإلّالَأمَرَ أو نهى تكويناً ، وحينئذٍ فيتعدّى من القول إلى كلّ ما يؤثر في تولّد الإرادة في المأمور والمنهي من الفعل القلبي أو البدني .
وعليه : فلو قدر على إيجاد مقدّمات يتحقّق الفعل الواجب من المأمور بلا اختيار ، كاحضاره في الموقف للوقوف ، أو إلقائه في الماء لتطهير بدنه ، أو إحضاره في معركة القتال بدون اختياره ، أو إعدام مقدّمات الحرام لئلّا يقدر عليه لم يكن واجباً ؛ لعدم وفاء هذه الأدلّة لإثباته ، مع أنّ الظاهر منهم وجوب إعدام مقدّمات الحرام لو لم يقدر على ما قبله من المراتب ؛ هذا .
ويمكن الفرق بين الواجب والحرام بعدم وجوب إيجاد المقدّمات في الواجب ، ووجوب إعدامه في الحرام . وذلك لأنّ المطلوب في الواجبات العمل الخارجي مع النيّة والإرادة ، وهذا غير ممكن الصدور من غير الشخص إلّانادراً كما في بعض التوصليّات . وأمّا المطلوب في المحرّمات أصل الترك ، ولا يشترط النيّة والإرادة إلّافي النادر منها ، وهذا ميسور الصدور من غيره كثيراً ، كإعدام المقدّمات كلّاً أو بعضاً فيؤدّي إلى ترك الحرام .
والملخّص حينئذٍ دعوى أنّه يستفاد من الأدلّة وجوب توليد الإرادة في المأمور ، والتوصّل إلى عدم تحقّق الحرام في المنهي ، كان بإرادته أو بدونها ، فيجب في مورد الكلام للمنظور التستّر أو الغيبة عن المحلّ ليتحقّق إعدام مقدّمة الحرام ، وهي عدم المانع بإيجاد المانع .
في مصباح الفقيه :
إنّ الوجه ممّا لا شبهة في عدم وجوب ستره ، بل لا خلاف فيه يعتدّ به ، وقد