شرح
وعنه عليه السلام : « إِذا كانَ يَومُ القيامةِ نَادَى مُنادٍ : أينَ الظَّلَمَةُ وأعوانُ الظّلَمَةِ وأشباهُ الظَّلَمَةِ حتّى مَن بَرَى لَهُم قَلَّمَاً ولاقَ لَهُم دَواةً . قال : فَيَجَتمِعونَ في تابوتٍ مِن حديدٍ ، ثُمَّ يُرْمَى بِهِم في جَهَنَّمَ » . - الخبر من مجموعة ورّام بن أبي فراس « 1 » - وغيرها من النصوص التي يقاربها في المضمون ، فلا دليل على حرمة العون لمطلق الإثم .
بل قد ادّعى قيام السيرة على الجواز في غير مورد من موارد ترتّب المحرّم على فعل المكلّف ، كبيع الخبّاز الخبز ، وبيع سائر الأغذية والأمتعة ، وجميع ما يعيش به الناس وعليهم القيام به على العصيان ؛ هذا .
ولكن الإنصاف دوران الحرمة في المقام مدار شرطيّة القصد في تحقّق عنوان المعاونة ، فإنّه لو قلنا بذلك وأنّه لا يتحقّق إلّاإذا قصد وصول الغير إلى الحرام ، فلا حرمة في المقام ؛ لعدم الموضوع ، ولا يكون مورد السيرة المدّعاة أيضاً محرّماً لذلك .
وأمّا لو قلنا بعدمها وصدق المعاونة مع العلم بالترتّب ، فالظاهر تماميّة دلالة الآية الشريفة ؛ فإنّ متعلّق النهي فيها التعاون على تحقّق إثم في الخارج ، لا معاونة شخص على إثمه ؛ فإنّه على الأوّل يكون الفاعل الموجد للمقتضي والمعاون الموجد للشرط مثلًا متعاونين ، فيحصل العنوان المأخوذ في الآية ؛ نظير ما إذا اشترك اثنان أو أكثر في إيجاد سبب الإثم ، فإنّه يحصل التعاون فيه قهراً . وعلى الثاني يكون المعاون واحداً لا تشمله الآية .
وأمّا ما ذكروه من السيرة على التعاون في نظائر المقام .
ففيه أوّلًا : أنّه لو فرض عدّ فعل الخبّاز ونحوه إغاثة على الإثم كما ذكروه ، فلا إشكال في عدّ فعله إعانة على البرّ والتقوى أيضاً ؛ للعلم بدخل الغذاء ونحوه في تحقّق الواجب من المتصرّف كدخله في الحرام ؛ فيكون المورد من دوران الأمر بين المحذورين فيتخيّر الفاعل .
وثانياً : بأنّه لو حرّمنا ذلك وترك أهل الحرف والصنايع أعمالهم لأجله ، كان ذلك سبباً
هامش
( 1 ) . تنبيه الخواطر ( مجموعة ورّام ) ، ص 123 ، ح 11 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 182 ، ح 22304 .