تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
والجناح هنا الحرمة والعذاب الأخروي ؛ لدخول المورد حينئذٍ فيما دلّ من النصوص على وجوب الستر وحرمة الكشف كما عرفت . ومنها : قوله تعالى : « لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ في آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » « 1 » . والاستدلال بها كالآية السابقة بالمفهوم ، وتشبه آية الغضّ في عدم ذكر الأعمام والأخوال . والجناح : الإثم . وفي المفردات : سمّي الإثم المائل بالإنسان عن الحقّ جناحاً ، ثمّ سمّي كلّ اسم جناحاً ، نحو قوله تعالى : « لا جُناحَ عَلَيْكُمْ » « 2 » في غير موضع . « 3 » السادس : من أدلّة وجوب التستّر عليهنّ : النصوص . لكن الذي وقع التصريح فيه بوجوب الستر وحرمة الكشف بعنوان بدن المرأة ، أو ما عدا الوجه والكفّين ، أو ما أشبه ذلك ممّا هو حاك عن أصل المطلوب قليلٌ . والسرّ في ذلك كونه مفروغاً عنه عند المتشرّعة وعامّة المسلمين ؛ يعرف ذلك بكثرة ما ورد من السؤال عن فروع المسألة أو موارد الاستثناء أو نحو ذلك مع ترك السؤال عن أصل الحكم ؛ فلاحظ وقوع التعرّض فيها لحكم القواعد والمملوك والخصيّ والأعمى عند العلاج ، والصبيّ والصبيّة ، وعن الوجه والكفّين ، وعمّن يُريد تزويجها ، ونساء أهل البوادي ، والتي ماتت وليس معها محرم ونحو ذلك : ففي صحيح الفضيل ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الذِّراعَينِ مِنَ المَرأةِ هُما من الزينةِ التي قالَ اللَّهُ « وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إلّا لِبُعُولَتِهِنَّ » ؛ قال : « نَعَم ، وما دونَ الخِمارِ من الزينةِ ، وما دونَ السِّوارَينِ » . « 4 » ولعلّ المراد ممّا دون الخمار والسوار ما تحتهما .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 55 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 236 ، وهي سورة البقرة متعدّد المواضع وكذا في سائر السور . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، ص 207 ( جنح ) . ( 4 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 520 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 200 ، ح 25425 .