تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
ثمّ إنّه ينبغي أن يعلم المراد من الزينة فيها ، فقالوا : إنّها عبارة عن محاسن الخلقة وما يضاف إليها ممّا يكمّلها ويتمّها من ألوان وحُليّ وألبسة ، فهي على أقسام ثلاثة : أحدها : الزينة الطبيعيّة ، وهي نفس بعض الأعضاء والأجزاء من بدن الإنسان يعدّ زينة له لدى العرف ، كشعر رأسه وحاجبيه ، والخال على الوجه ، والثديين ، والأنامل ، والأظفار ، بل والمِعصم « 1 » والعضد والساق وغيرها . وقد يستشكل في عدّ الأعضاء زينة بتخيّل أنّها تختصّ بما يضاف إلى الجسم من خارج . ثانيها : الزينة الصبغيّة واللونيّة ، بمعنى ما يجعل على البدن والأعضاء من اللون والصبغ لتحسينها ، كالكحل في العين ، والوسمة في الحاجب ، والحمرة في الخدّ والشفتين ، وأصباغ الشعر ، والحناء في الكفّ والقدمين ، والحمرة في الأظفار وغير ذلك . ثالثها : الزينة بالحُليّ ، كالثوب التحتاني ، والخاتم ، والحلقة ، والسوار ، والدملج ، والقلادة ، والإكليل ، والوُشاح ، « 2 » والقُرط ، « 3 » والخلخال وغير ذلك ممّا يتحلّى به الرأس والبدن . وكيف كان فقد قسمّوا الزينة إلى قسمين : الظاهرة والباطنة . والأوّل كالألبسة الفوقانيّة ، وكلّ ما كان في المواضع التي يجوز لها أبداؤها من الوجه والكفّين والقدمين على اختلاف فيهما ، وذلك كالكحل ، والوسمة ، والحلقة المجعولة في الأنف ، والحناء ، والخاتم . ومنها نفس بعض الأعضاء على ما عرفت ؛ فإنّها تبدوا بالطبع بنفسها أو بمحلّها . والثاني كلّ ما كان في المواضع التي يجب سترها ، كالإكليل ، والقرط ، والقلادة ، والخلخال ، والألبسة التحتانيّة . ثمّ إنّه لا إجمال في تعلّق الحكم بالزينة فيما إذا أريد بها الطبيعيّة أو الصبغيّة ، فإنّ ابدائها لا يكون إلّابإبداء مواضعها .
هامش
( 1 ) . المِعصم : موضع السوار من الساعد . الصحاح ، ج 5 ، ص 1986 ( عصم ) . ( 2 ) . الوشاح : شيء ينسج من أديمٍ عريضاً ويرصّع بالجواهر وتشدّه المرأة بين عاتقيَها . الصحاح ، ج 1 ، ص 415 ( وشح ) . ( 3 ) . القُرط : المعلّق في شمحة الاذن . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 919 ( قرط ) .