تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
وهذا بخلاف الزينة بمعنى الحليّ ، فإنّه قد وقع الاختلاف فيها في كلمات القوم : فمن قائل إنّ المراد بها نفسها ، ومن ذاهب إلى أنّ المراد بها مواضعها . لكن الظاهر أنّ ذلك اختلاف في كيفيّة الدلالة ، لا في أصلها ؛ فالقائل بكون المراد محلّها أراد الدلالة على نحو مجاز الحذف الذي هو شايع في الكلام ، أي لا يبدين مواضع زينتهنّ . والقائل بكون المراد نفسها أراد الدلالة بالأولويّة ، فالتعبير بذلك مبالغة في لزوم ستر نفس العضو ؛ فالآية دالّة بلا ريب على حرمة إبداء مواضع الزينة الباطنة ، لكن يبقى الكلام في دلالتها على جميع البدن ، فإنّ تلك المواضع ليست جميع البدن ، لكن لا إشكال في دلالتها عليه إمّا بالأولويّة ، أو بإلغاء الخصوصيّة ، أو بعدم الفصل ، أو غير ذلك . هذا بالنظر إلى نفس الآية وكيفيّة دلالتها ، وإلّافيظهر كون ذلك مراداً قطعاً ببركة نصوص الباب . ومنها : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنينَ يُدْنينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحيماً » « 1 » فإيجاب إدناء الستار والألبسة إلى البدن إيجاب للتستّر ، لكن التعليل المذكور الكاشف عن أنّه كانت عادة الإماء آئنذٍ عدم رعاية الحجاب بالنحو اللازم وكنّ يعرفن بذلك فيؤذين ، فالأمر بالاستتار لتلك العلّة يوجب الجواز في غير مورد العلّة ، وهو لا يثبت المطلوب . ومنها : قوله تعالى : « وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزينَةٍ » « 2 » . فإنّه يدلّ بمفهومه على عدم جواز وضع الثياب لغير القواعد من النساء الشابّات ، أو المقاربات للقعود في السن ، أو القواعد التي يرجون نكاحاً بناءً على كون الوصف احترازيّاً ، أو القواعد إذا تبرّجن بزينة ؛ فعليهنّ جناح إذا وضعن ثيابهنّ .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 59 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 60 .