تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
يبدو منها بعض الجسد . والجيب الصدر أيضاً . وقوله « وليضربن » معناه إلقاء أحد طرفي الخمار على فتحة القميص أو على أعلى الصدر بحيث يقع آخره على الكتف المقابل ، أو إلقاء كلّ طرف كذلك ، ولازمه استتار ما ينكشف من الصدر لانفتاح طوق القميص واستتار العنق أيضاً . وفي أحكام القرآن للجصّاص : قيل : أنّه أراد جيب الدروع ؛ لأنّ النساء كنّ يلبسن الدروع ولها جيب ، فتكون المرأة مكشوفة الصدر والنحر إذا لبستها ، فأمرهنّ اللَّه بستر ذلك الموضع . « 1 » فإيجاب ستر النحر والصدر إيجاب لجميع البدن ؛ لعدم الخصوصيّة قطعاً . ومنها : قوله تعالى : « وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها [ . . . ] وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » . « 2 » اعلم أنّه يستفاد من الجملتين المكرّرتين أعني « ولا يبدين » مع قطع النظر عن الاستثناءين التعميم للزينة ولمن يحرم إبداؤها له . والأوّل بقرينة وقوع النكرة في حيز النفي في الجملة الأولى ، والثاني لاستفادته من المقدّر في الجملة الثانية . والمحصّل منهما حينئذٍ أنّه لا يبدين شيئاً من زينتهنّ الباطنة والظاهرة لأحد من الناس المحارم وغيرهم . هذا والظاهر من الاستثناءين أنّه قد أريد استثناء الزينة الظاهرة وترخيص إبدائها للجميع واستثناء المحارم ومن يليهم وترخيص إبداء جميع الزينة لهم . فيتحصّل من مجموع الكلام جمل ثلاث : لا يجوز إبداء الزينة الباطنة للناس غير المحارم ، ويجوز لها ابداء الظاهرة لجميع الناس ، وإبداء الجميع للمحارم . ومورد الاستدلال في المقام الجملة الأولى .
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن ، ج 3 ، ص 409 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 31 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 150 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا