شرح
ثمّ إنّه احتاط في ستر البدن من السرّة إلى الركبة عن المحارم ، واحتاط أيضاً في ستر الوجه والكفّين عن الأجانب .
وهذه المسائل موضعها كتاب النكاح ، لكن نشير هنا إلى ما يستفاد من صريح عبارة الكتاب ، فنقول :
إنّ مسألة ستر المرأة بدنها غير الوجه والكفّين عن غير زوجها ومحارمها أمر هامّ في الإسلام ، بل في جميع الأديان ، بل ولعلّها كانت مورد العمل فيما بين الأناسي عمّا قبل التاريج أيضاً على ما يكشف عنه السيرة عندهم فيما بعده . وكيف كان الظاهر أنّه لا إشكال في وجوبه في جميع المذاهب والشرائع السماويّة غير المحرّفة على اختلاف في مقدار المستثنى .
ويدلّ عليه في شرعنا :
أوّلًا : الإجماع القولي في المسلمين يستبينه من سير الأقوال من علماء الفريقين .
الثاني : الارتكاز الذهني فيما بين المسلمين ، فإنّه لا إشكال في اعتقادهم بوجوبه وعدم جواز كشف المرأة بدنها وزينتها عند الأجنبي ، وهو يتّصل إلى زمان المعصومين من غير نكير منهم ، وهو إمضاء لو لم نقل بالتأييد والإمضاء القولي .
الثالث : السيرة العمليّة بين المسلمين على اختلاف فرقهم وطوائفهم .
الرابع : قيام الضرورة عليه بحيث يعلم ذلك منهم كلّ من دخل في الإسلام أو في مختلف بلاد المسلمين بلا شكّ وريب .
الخامس : يدلّ عليه من كتاب الكريم آيات :
منها : قوله تعالى : « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » « 1 » .
الخمار ما يغطّي به المرأة رأسها ، والجَيب - بالفتح فالسكون - فتحة في أعلى القميص
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 .