تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
وأمّا قوله عليه السلام : « مَلعونٌ مَلعونٌ النَّاظِرُ والمَنظُورُ إليه » « 1 » فإن قلنا إنّ المراد فرض ناظر ومنظور مرتبطين - فكأنّه قال : كلّما وجد ناظر إلى عورة شخص ومنظور إليه فهما ملعونان - اختصّ الحكمان بالمكلّفين ؛ لأنّه يتشكّل هنا أربع صور : كون كليهما مكلّفين ، وكونهما غير مكلّفين ، وكونهما مختلفين . وحيث حكم بلعنهما فلابدّ من إرادة الصورة الأولى ، ولا يشمل غيرها . وإن قلنا إنّه قد أريد كلّ منهما مستقلًاّ - فالمعنى : ملعون الناظر إلى عورة الغير ، وملعون من ينظر إلى عورته غيره - كان المنظور في الأوّل والناظر في الثاني مطلقاً شاملًا للمميّز والمراهق والمكلّف . وكيف كان فالظاهر أنّه لا وجه للخدشة في دلالة الدليل على حرمة الكشف والنظر ؛ فإنّ السيرة غير قابلة للإنكار ، وكذا صحيح حريز بن عبد اللَّه وموثّق حنان بن سدير ؛ هذا . وأمّا عكس المسألة - وهو تكشّف المرأة المالكة عند عبده ونظره إلى عورتها ، وكذا تكشّفه عندها ونظرها إليه - فهو باق تحت عمومات المنع من غضّ النظر وحفظ الفرج وغيرهما ، ولا مخصّص لها في الفرض . وأمّا قوله تعالى : « وَلا يُبْدينَ زينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَني إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَني أَخَواتِهِنَّ أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ » « 2 » فالظاهر منه أنّه مسوق لبيان إبداء الزينة بمعنى إظهار المرأة بدنها عدا العورتين إلى أربع عشرة طوائف ، ذكر في هذه الآية اثنتا عشرة منها ، ولم يذكر العمّ والخال . ولا إشكال في عدم جواز إبداء العورة لغير الزوج فيها ؛ فالآية مباينة المفاد لآيات الغضّ وحفظ الفرج ، أو أخصّ منها .
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 13 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 33 ، ح 1399 . ( 2 ) . النور ( 24 ) : 31 .