ولا يستثني من الحكمين إلّاالزوج والزوجة ، والسيّد والأمة إذا لم تكن مزوَّجة ولا محلّلة ؛
شرح
وثانياً : بأنّ القول بالجواز مشروط بما إذا لم يكن هناك ريبة وتلذّذ ، ولا إشكال في الحرمة مع أحد الأمرين .
وأقوى الإشكال في المقام كون الصحيح الذي هو مدرك الحكم معرضاً عنه عند المشهور ، ومبني القوم على سقوط الخبر عن الحجّيّة حينئذٍ لا سيّما إذا كان صحيحاً ، وإن لم يقبله بعض الأصحاب . وبالجملة : الأحوط ترك النظر لهذه الجهة .
قوله : ( ولا يستثنى من الحكمين إلّاالزوج والزوجة ، والسيّد والأمة . . . ) .
أي يجوز التكشّف في كلّ منهما من طرف النظر من الآخر ؛ لمكان الاستثناء الواقع في الآيتين من سورة المؤمنون والمعارج . وأمّا الأمة المزوّجة والمحلّلة فمقتضى عبارة الكتاب عدم ذلك مطلقاً ، كان ذلك بشهوة أو تلذّذ أو لم يكن . وعلّل ذلك في مهذّب الأحكام بقاعدة دوران حليّة النظر مدار حلّية الوطء المتسالم عليها . « 1 »
وأقول : مقتضى الاستثناء حلّية جميع انتفاعاته منها ، كانت مقرونة بالشهوة أو غير مقرونة . ومقتضى الإطلاق الأحوالي في ملك اليمين ثبوت الحكم في جميع حالاتها ، كانت مزوّجة أو محلّلة ، لكن تحقّق الأمرين يوجب انتقال البضع إلى الزوج أو المحلّل له ، بمعنى حلّية كلّ ما يعدّ استمتاعاً بالمرأة ، من النظر بشهوة واللمس والجماع . وأمّا سائر ما كان للسيّد من لوازم العشرة ، كالتكلّم والنظر واللمس بغير شهوة وغيرها ، فلا يقتضي الأمران حرمتها على السيّد وسلبها عنه ؛ فاللازم الحكم ببقائها حتّى كشف العورة والنظر إليها إذا لم يكن فيهما تلذّذ ، وذلك لإطلاق دليل الاستثناء وعدم منع الزواج والتحليل ذلك ، ومع الشكّ فالاستصحاب محكّم .
وأمّا القاعدة التي ادّعى تسالم الأصحاب عليها : فإن أراد الدوران وجوداً فقط فهو مسلّم ، لكنّه لا ينفع في المقام . وإن أراد ذلك وجوداً وعدماً كما هو مقتضى استدلاله
هامش
( 1 ) . مهذّب الأحكام للسيّد عبد الأعلى السبزواري ، ج 5 ، ص 228 .