تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
فالصحيح تامّ السند والدلالة ، وهو ناهض لتخصيص عموم ما دلّ على الحرمة وتقييد إطلاقه لو سلّمنا وجوده ، وهو صالح أيضاً للردع عن عموم السيرة التي تسلّمناها كما عرفت . فيبقى الكلام حينئذٍ في مقدار دلالة الصحيح من حيث العموم والخصوص ، فنقول : عموم الموصول في قوله : « مَن لَيسَ بِمُسلِم » يقتضي جواز النظر إلى عورة الكافر والكافرة كليهما ، حربّيين كانا أو ذمّيين على تردّد في الذمّي ، كما أنّ إطلاق النظر يشمل الناظر الرجل والمرأة ؛ هذا . وهل يمكن الحكم بجواز تكشّف المؤمن عند الكافر بدعوى الملازمة بين جواز النظر إلى عورة شخص وجواز كشفها عنده ؛ لكشف الأوّل عن عدم حرمة له ، كما يشير إليه التشبيه بالحمار ؟ لكنّ الملازمة المذكورة تنافي عمومات وجوب التستّر كما عرفت ، وتخصيصها بها مشكل . وعلى أيّ حال فيستلزم جواز النظر إلى العورة جواز نظر المؤمن مطلقاً إلى بدن كلّ من الكافر والكافرة بالأولويّة القطعيّة ، وهذا ممّا لم يقل به أحد . وقد يستشكل في المقام على القول بالجواز لا سيّما بالنسبة للمرأة أنّه يؤدّي ذلك إلى تحريك الشهوة وإلى المعاصي الآخر الكبيرة . لكنّه مدفوع أوّلًا : بعدم كون الترخيص مؤثّراً في شيء زايد ؛ لقلّة مورد الابتلاء بالمسألة ، فإنّ الكفّار ليسوا عُراة كلّهم حتّى يستند عدم النظر إلى غمض المؤمنين عيونهم ويكون الترخيص في النظر سبباً لثوران الفتنة ، فمورد الابتلاء إمّا مقام العلاج ، أو الزواج الانقطاعي للكافرة مثلًا أو الزنا بها وما أشبه ذلك ، وهي قليلة جدّاً ، والترخيص غير مؤثّر في بعضها ؛ نعم لو اتّفق أنّ المؤمن عالج الكافرة مثلًا مع النظر إلى عورتها ، وكان العلاج بدون الرؤية ممكناً ظهرت الثمرة .