تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
وخبر تحف العقول : « مَلعونٌ مَلعونٌ النَّاظِرُ وَالمَنظُورُ إلَيهِ » . « 1 »

[ النظر إلى عورة الكافر ]

ثمّ إنّه نسب إلى الصدوق « 2 » ، وصاحب الوسائل « 3 » اختصاص حرمة النظر بالمسلم ، فلا حرمة في النظر إلى عورة الكافر ، وظاهرهما أنّه لا فرق فيه بين الرجل والمرأة . ويمكن تقريب هذا القول بدعوى عدم تماميّة دليل الحرمة في الكافر ، وعلى فرض وجود عموم أو اطلاق شامل له فهنا دليل خاصّ على الجواز يقيّد تلك الأدلّة أو يخصّصها . أمّا الدعوى الأولى : فتقريبها أنّ ما دلّ على حرمة النظر من الكتاب آيتا الغضّ ، وقد عرفت إجمالهما من حيث المتعلّق المقدّر ، ولا دليل لتعيينه ، والمتيقّن منه المكلّف المؤمن ، بل الراجح فيهما بقرينة المقابلة كون المراد وجوب غضّ المؤمنين عن المؤمنات وغضّ المؤمنات عن المؤمنين . والآيات الخمس الآخر - وهي آيتا حفظ الفرج في سورة النور ، والآيتان في سورة المؤمنين والمعارف وآية الأحزاب - فالكلّ وارد في وجوب الستر دون حرمة النظر ، كما عرفت أنّ الإجماع والسيرة والضرورة أيضاً كذلك . ودعوى أنّه يمكن استفادة حرمة النظر في محلّ الكلام من تلك الأدلّة بالملازمة ، فهي دالّة بالمطابقة على وجوب الستر ، وبالالتزام على حرمة النظر . باطلة ؛ أمّا أوّلًا : فلأنّ الإجمال المذكور في أدلّة حرمة النظر جار فيها أيضاً . وأمّا ثانياً : فلأنّ الملازمة إنّما هي بين وجوب الستر عن شخص وحرمة نظر ذلك الشخص إلى عورة الكاشف ، ولم يثبت الملازمة بين وجوب الستر عن زيد مثلًا وحرمة النظر إلى عورته أيضاً .
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 13 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 33 ، ح 1399 . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 63 ، ح 236 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 35 ، أبواب آداب الحمّام ، باب 6 : جواز النظر إلى عورة البهائم ومن ليس بمسلم بغير شهوة ؛ بداية الهداية ، ج 1 ، ص 10 .