تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
شرح
وأمّا النصوص : فإشكال الإجمال في خبر حمزة بن أحمد وتحف العقول ، وأبين منهما في عدم الدلالة صحيح حريز وموثّق سدير ؛ هذا . ولكنّ الإنصاف أنّ قبح كشف العورة للإنسان وكذا قبح النظر إليها ممّا يقتضيه الطبع البشري ، كما عرفت ذلك في قصّة آدم عليه السلام وغيرها ، من غير فرق بين المؤمن والكافر في الناظر والمنظور إليه . والسيرة شاهدة عليه فضلًا عن الضرورة ، ولا إبهام ولا إجمال فيها ، بل هي كالارتكاز الموافق لها ثابتة ظاهرة تتّصل بالرجوع القهقرى إلى زمان المعصوم وزمان الوحي ، وكانت بمرئى من صاحب الوحي وخلفائه ، فلا يبعد حينئذٍ القول بكونها قرينة على رفع الإبهام والإجمال عن الآيات الشريفة وغيرها من الأدلّة ، فيكون الراجح أو المعيّن حينئذٍ تقدير عنوان « المكلّف » وما أشبهه في تلك الآيات ، وكذلك يقال في آية المؤمنون والمعارج ولو بقرينة الاستثناء . إذن فيحمل ما كان ظاهراً في الاختصاص بالمؤمن على تأكّد الحكم فيه ، أو كونه محلّ ابتلاء السائل ، أو كونه الغالب في محيط صدور الحديث ؛ فالخدشة في وجود المقتضي غير سديدة . وأمّا المانع : فذكروا أنّه ما ورد من الدليلّ الدال على الجواز : كصحيح ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « النَّظَرُ إِلَى عَوَرةِ مَن لَيسَ بِمُسلِمٍ مِثلُ النَّظَرِ إِلَى عَورَةِ الحِمارِ » . « 1 » ومرسل الصدوق قال : رُوِيَ عَن الصَّادِقِ عليه السلام : « أَنَّه إِنَّما أُكرِهَ النَّظَرُ إلَى عَورَةِ المُسلِمِ ، فأَمَّا النَظَرُ إلَى عَورَةِ مَن لَيسَ بِمُسلِمٍ مِثلُ النَّظَرِ إلَى عَورَةِ الحِمارِ » . « 2 » ولا يبعد كون هذا المرسل هو الصحيح السابق نقله الصدوق مستقلّاً ، وكيف كان
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 501 ، ح 27 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 35 ، ح 1405 . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 114 ، ح 236 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 36 ، ح 1406 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 143 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا