فالأوّل : يجب ستر العورتين : القبل والدبر ، من كلّ مكلّف من الرجل والمرأة ، عن كلّ أحد من ذكر أو أُنثى ولو كان مماثلًا ، محرماً أو غير محرم ،
شرح
فَقالَ : « نَعَم » . قلتُ : أعني سُفليَهِ ، فقال : « ليسَ حيثُ تَذهَبُ ، إنّما هو إذاعةٌ سِرِّهِ » . « 1 »
وخبر زيد الشحّام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في عورةِ المؤمنِ على المؤمنِ حرامٌ ، فقالَ :
« ليسَ أن يَنكَشِفَ فَيَرى منه شيئاً ، إنّما هو أن يَزْرِيَ عليهِ أو يَعِيبَهُ » . « 2 »
وفيه : أنّ ظاهر هذه النصوص أنّه كان هناك حديث معروف متداول بين الناس ، وهو الذي وقع السؤال عن مفاده ، فأشار الإمام عليه السلام إلى أنّ المراد به حرمة إذاعة السرّ والتعقيب ونحوهما ، ولا تعرّض فيها لحال عورة البدن بمعنى وجوب سترها ، أو حرمة النظر إليها ؛ فتكون النصوص المستدلّ بها سليمة عن الحاكم ، فإنّ المفسِّر وإن كان حاكماً على المفسَّر ، إلّاأنّ المفسِّر - بالفتح - ليس نصوص الباب ، بل الحديث المشار إليه في ضمن النصوص الثلاثة .
قوله : ( فالأولّ : يجب ستر العورتين القبل والدبر عن كل مكلّف . . . ) .
هذا بحث في متعلّق الحكم ، والمشهور أنّ البحث عن الموضوع فضلًا عن المتعلّق ليس من شأن الفقيه . وهذا مخدوش لا سيّما في العبادات ، فإنّ الموضوع فيها كالحكم لابدّ أن يؤخذ من الشرع ؛ لأنّها مخترعة منه في الغالب ، بل البحث عن الموضوع مطلقاً كذلك ، فإنّه لا يمكن الحكم إلّابعد تشخيص الموضوع بجميع قيوده ، وهو يحتاج إلى البحث ، إلّا أنّ المرجع فيه ليس التعبّد ، بل العرف واللغة .
وكيف كان فقد نسب إلى المشهور أنّ العورة في المرأة عبارة عن القبل والدبر ، وفي الرجل القبل والدبر والبيضتان ، وعدم ذكر البيضتين في المتن لعلّه لادراجهما في القبل .
ويدلّ عليه مرسل الواسطي عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : « العَورَةُ عَورَتانِ : القُبُلُ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 375 ، ح 1153 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 37 ، ح 1410 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 375 ، ح 1154 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 37 ، ح 1411 .