تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
شرح
ولكن هنا نصوص تدلّ على كراهة التكشّف واستحباب التستّر ، فتخالف ما ذكر من الأدلّة ؛ ففي موثّق ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام : أَيَتَجَرَّدُ الرجلُ عندَ صَبِّ الماءِ تُرى عَورَتُهُ ، أو يُصَبُّ عليه الماءُ ، أو يَرى هو عَورَةَ الناسِ ؟ فقالَ : « كانَ أبي يَكرَهُ ذلك مِن كُلِّ أحَدٍ » . « 1 » قال في مصباح الفقيه بعد ذكر الخبر : فلا ينافي ظهور ما عداها في الحرمة ؛ إذ كثيراً مّا يستعمل الكراهة في الأخبار في غير معناها المصطلح ، وعلى تقدير ظهورها في المعنى الاصطلاحي فليس على وجه يصلح قرينة لصرف سائر الأخبار عن ظواهرها ، بل من المستبعد جدّاً أن يكون المراد من النواهي الواردة في تفسير الآية الكراهة . « 2 » ويستشكل أيضاً في دلالة النصوص على المطلب بأنّ المراد بها إخفاء عيوب المؤمن وحرمة إذاعة أسراره وكلّ ما يعاب عليه ؛ فيكون المراد بالعيب كلّ منكر ، أو فعل سوء ، أو وصف قبيح جسمي ، أو رذيلة نفسيّة ، أو سرّ مكتوم ، أو خصلة قبيحة عائليّة تعدّ سوأته عند العرف ويكون إظهارها إزراء وإيذاء ؛ فالمراد من الحرمة المنسوبة إليها كشفها وإذاعتها للناس . واستدلّوا عليه بصحيح حذيفة ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : شيءٌ يقولُه الناسُ : عَورَةُ المؤمن على المؤمنِ حرامٌ ، فقالَ : « ليسَ حيثُ يَذهَبونَ ، إنّما عُنيَ عورةُ المؤمنِ أن يَزِلَّ زَلَّةً أو يَتكَلَّمَ بشيءٍ يُعابُ عليه ، فَيحْفَظَ عليه لِيُعَيِّرَهُ به يوماً ما » . « 3 » وصحيح ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه قال : سألتُهُ عن عورةِ المؤمنِ على المؤمنِ حرامٌ ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 501 ، ح 28 ، وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 33 ، ح 1397 . ( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 45 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 375 ، ح 1152 ؛ معاني الأخبار ، ص 255 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 37 ، ح 1409 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 138 | الشيخ علي المشكيني / ابراهيم طاهرى كيا