شرح
أقول : لولا كون المرسل ضعيفاً لم يمكن الاستدلال بهذه الآية على وجوب حفظ الفرج عن الاستمتاع ، لكن الظاهر تماميّة دلالتها على كلا الأمرين بالإطلاق لكن الظاهر عدم استفادة غير المكلّف منها .
وعن تفسير النعماني ، عن عليّ عليه السلام ، في قوله عزّوجلّ : « قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » : « معناه لا يَنظُرُ أحدُكم إلى فَرْجِ أخيه المؤمنِ ولا يُمَكِّنُهُ مِنَ النَّظَرِ إلى فَرجِهِ » ثمّ قالَ : « وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » أي ممّن يُلحِقُهُنَّ النَّظَرَ كما جاء في حفظِ الفروجِ » . « 1 » ولا مؤمن أعمّ من المميّز والبالغ .
لكن السند مخدوش .
الثامن : استدلّ على المطلب بنصوص كثيرة متواترة تدلّ على وجوب التستّر وحرمه التكشّف مذكورة في أبواب مختلفة من كتب الأحاديث ، منها : ما ذكر في أبواب آداب الحمّام في الباب الثالث والتاسع ، وأكثرها وارد بلسان إيجاب اتّخاذ المئزر عند دخول الحمّام ، كمعتبر حنان بن سدير ، عن أبيه ، قال :
دخلتُ أنا وأبي وجدّي وعمّي حمّاماً بالمدينةِ ، فإذا رجلٌ في البيتِ المَسلَخ ، فقالَ لنا :
« مِمَّن القَومُ ؟ » ، فقلنا : من أهل العراقِ ، فقال ؛ « وأيُّ العراقَ ؟ قلنا : كوفيّون ، فقالَ : « مرحباً بكم يا أهلَ الكوفةِ ، أنتم الشِّعارُ دُونَ الدِّثارٌ » .
ثمّ قالَ : « ما يَمنَعُكُم مِن الازُرِ ، فإنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله قالَ : عَورَةُ المؤمنِ على المؤمِنِ حرامٌ .
قال : فَبَعَثَ أبي إلى عمّي كِرباسَة ، فَشَقَّها بِأَربَعَةٍ ، ثمّ أخَذَ كُلُّ واحِدٍ منّا واحداً ، ثمّ دَخَلنا فيها - إلى أن قال : - فسألنا عنِ الرجلِ ، فَقِيل : هو عليُّ بنُ الحسين عليه السلام . « 2 »
وقوله عليه السلام : « عورة المؤمن على المؤمن حرام » ، فيه إجمال لابدّ من البيان ، وهو أنّه قد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 300 ، ح 789 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 497 ، ح 8 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 66 ، ح 252 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 39 ، ح 1415 .