تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
أسندت الحرمة في الخبر على العين الخارجيّة فلابدّ من تقدير فعل ، وهو إمّا التكشّف ، أو النظر ، أو الاستمتاع ، أو ما يعمّ الجميع . لكن الظاهر عدم صحّة الأخير عرفاً ، ويقرب منه الاستمتاع أيضاً ، فيبقى الأوّلان . لكن المستفاد من مورد الحديث إرادة الأوّل ؛ فالخبر يدلّ على المطلوب ، أعني حرمة التكشّف . ولو قلنا بالملازمة بين حرمة الكشف من جانب والنظر من آخر ، فالحديث يدلّ مسألة النظر أيضاً بالملازمة ، لكنّك قد عرفت الإشكال في الملازمة . إلّا أنّ الظاهر شمول إطلاق الحديث لكلتا المسألتين ، والانطباق على المورد لا يخصّص الوارد ، وعليه فيتحصّل من ذلك ومن إطلاق كلمة « المؤمن » في الموردين صور ثمان ، فيحرم الكشف صبيّاً كان الكاشف أو بالغاً ، عند المؤمن صبياً كان أو بالغاً ؛ كما يحرم النظر صبيّاً كان الناظر أو بالغاً ، على عورة المؤمن صبيّاً كان أو بالغاً . لكنّه مع تقييد موضوع الحرمة بالبلوغ تسقط أربع صور ، فيكون الباقي : حرمة كشف البالغ عورته عند الصبيّ والبالغ ، وهو ما ذكره في المتن بعنوان المميّز ، وحرمة نظر المؤمن البالغ إلى عورة المؤمن صبيّاً كان أو بالغاً . وقد أفتى المصنّف على وفق الإطلاق في الأولى ، واحتاط في النظر إلى الصبيّ في الثانية . لكنّه أفتى بالإطلاق في النظر في باب التخلّي في المسألة الأولى ، وهو الموافق لخبر النواهي ، وهو ما نقله في تحف العقول عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « يا عليُّ إيّاك ودخولَ الحَمّامِ بغيرِ مِئزَرٍ ، مَلعونٌ مَلعونٌ الناظِرُ والمَنظُورُ إليه » . « 1 » ومقتضى توجّه اللعن إليهما كونهما مكلّفين ، وتعلّق اللعن بالمنظور إليه من جهة عدم تستّره وحرمة تكشّفه ؛ فالحديث يدلّ على حرمة النظر ووجوب التستّر ، وعلى كون المتعلّق فيهما البالغ دون الصغير ؛ لفرض كون المتعلّق في كلّ خطاب موضوع خطاب الآخر ؛ هذا .
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 13 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 34 ، ح 1399 .