شرح
وكذلك الكلام في آيات المعارج « 1 » ، فإنّ الأثر المذكور فيها عدم الحرص وعدم الجزع والبخل في المصلّين المتّصفين بالصفات الثمان ، وكون عاقبة أمرهم أنّهم في جنّات مكرمون . وهذا لا يقتضي وجوب تحصيل تلك الصفات ، مع أنّه قد جعل حفظ الفرج في عداد أمور ثمانية أكثرها غير واجب ، وهي : الدوام على الصلاة ، وحصول حقّ معلوم في أموالهم للسائلين ، والتصديق بيوم الدين ، والشفقة والخوف من عذاب اللَّه ، وحفظ الفروج ، ورعاية الأمانة والعهد ، والقيام بالشهادة ، والمحافظة على الصلاة .
السادس : قد يستدلّ أيضاً بقوله تعالى : « وَالْحافِظينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ » « 2 » . وتقريب الاستدلال كما عرفت .
لكن فيه : أنّ ظاهر سياق الآية الاستحباب مع عدّ أمور غير واجبة في ضمن عشرة أمور .
السابع : استدلّوا أيضاً بقوله تعالى : « قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبيرٌ بِما يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » « 3 » ، فإنّ حفظ الفرج مطلق ، فيعمّ حفظه عن النظر إليه وعن الاستمتاع به .
وقد علم ممّا مرّ أنّ المقدّر بالنسبة للأوّل المكلّف ، وبالنسبة للثاني مطلق ما يمكن الاستمتاع به ، بل نفس الاستمتاع والاستلذاذ .
لكن في بعض النصوص أنّ الآية الشريفة مخصوصة بخصوص حفظه عن النظر :
ففي مرسل الصدوق قال : سُئلَ الصادقُ عليه السلام عن قولِ اللَّه عزّوجلّ : « قُلْ لِلْمُؤْمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ ازْكَى لَهُم » ، فقال : « كُلُّ ما كانَ في كتابِ اللَّهِ من ذِكْرِ حِفظِ الفَرْجِ فهو مِنَ الزنا إلّافي هذا المَوضِعِ ، فإنّه للحفظِ مِن أن يُنظَرَ إليه » . « 4 »
هامش
( 1 ) . المعارج ( 70 ) : 23 - 35 .
( 2 ) . الأحزاب ( 33 ) : 35 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 30 - 31 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 114 ، ح 235 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 300 ، ح 787 .