تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
ثمّ إنّ المراد إمّا حفظ الفرج عن نظر الغير ، أو عن الجماع والاستمتاع ، أو الأعمّ منهما . وعلى الأوّل : فهل المقدّر - أعني الناظر الذي يجب التستّر عنه - كلّ من يقدر على النظر ، أو عنوان المميّز من الإنسان ، أو المكلّف منه ؟ لا دلالة للآية على شيء منها ، فتكون مجملة من هذه الجهة ، فيجب تقدير ما هو المتيقّن منها ، وهو المكلّف ؛ لأصالة عدم الوجوب في غير مورد اليقين . وعلى الثاني : فهل متعلّق الاستمتاع هو المرأة بقرينة التقابل ، أو الإنسان فيستفاد منها حرمة اللواط أيضاً ، أو مطلق ما يمكن الاستمتاع والجماع معه فتشمل وطء البهائم أيضاً ، أو المراد حفظ الفرج عن التلذّذ به مطلقاً فيشمل الاستمناء أيضاً ؟ وجوه ، لا يبعد الثالث أو الأخير ؛ فالآية الشريفة تفيد تحريم مطلق الالتذاذ بالآلة بأيّ نحو كان إلّافي مورد الاستثناء . ومن ذلك يعلم أنّه لو أريد الأعمّ من التستّر والجماع كان المقدّر أمرين على حسب اختلاف المقصودين ؛ هذا . ويمكن الخدشة في دلالة الآية على حكم التستّر : أوّلًا : بما سيأتي من قول الصادق عليه السلام من اختصاص كلّ ما دلّ على حفظ الفرج في القرآن - في غير آية الغضّ - بالحفظ عن الزنا ، وفي آية الغضّ بحفظه عن النظر ؛ فالآية على هذا ناظرةٌ إلى حكم الجماع فقط . لكن سند الخبر ضعيف كما سيأتي ، لا يمكن التصرّف في دلالة الكتاب بواسطته . وثانياً : بأنّ الأثر المترتّب على حفظ الفرج وكذا ما عدّ في سياقه ليس إيجاباً وتحريماً تكليفيّاً ولا يستفاد منه ذلك ؛ إذ المذكور حصول الفلاح للطوائف المذكورين وأنّ أولئك هم الوارثون للفردوس ، وهذا قد يترتّب على الأعمال المندوبة أيضاً على اختلاف مراتبه ، مع أنّ موضوع الأثر أمور ستّة بعضها ليس بواجب ، فعدّ حفظ الفرج في عداده مانع عن استفادة الوجوب ، وهي الخشوع في الصلاة ، والإعراض عن اللغو ، وفعل الزكاة ، وحفظ الفرج ، ورعاية الأمانة والعهد ، والمحافظة على الصلوات .