شرح
الرابع : قوله تعالى في كتابه الكريم : « فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » « 1 » ، وقوله تعالى : « فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ » « 2 » .
اطلق على تناول الشجرة تارةً الذوق أي التطعّم والاختبار ، وأخرى الأكل ، وليس في الخارج تكرّر في الواقعة ولا في بدوّ السوأة ، فيظهر تنافي الظاهرين .
لكن في البيضاوي : أنّ المراد أنّهما ذاقا آخذين في الأكل . « 3 » ثمّ إنّ السوأة هنا كناية عن الفرج ، كما قاله الراغب ، « 4 » فيظهر من الآيتين أنّهما كانا مستورين ، أو انّهما لم يدركا عدم سترهما ثمّ حصل البداء أو العلم به .
وكيف كان فيقال حينئذٍ : لماذا اطلق على عورتهما السوأة ولماذا سعيا في سترها وخَصِفا عليها من ورق الجنّة فهو شاهدٌ على ارتكاز أنّ العورة قبيحة الظهور بالذات موجبة للأنفة والحياء بالطبع ، مع أنّه لم يكن في الجنّة غيرهما من الأناسي ، ولم يتعلّق بهما هناك تكليف .
وهذا الدليل يحتاج إلى إثبات أنّ كلّ ما يقبح إظهاره بالطبع يحرم ذلك شرعاً ؛ فتأمّل .
الخامس : استدلّوا على الوجوب أيضاً بقوله تعالى : « وَالَّذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومينَ » « 5 » .
والظاهر أنّ المراد بالآية الشريفة هنا الرجال دون العموم ، بقرينة استثناء ملك اليمين ، فإنّه ليس للمرأة التكشّف عند عبده أو الاستمتاع به ، كما ذكر الطبرسي قدس سره أيضاً . « 6 »
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 22 .
( 2 ) . طه ( 20 ) : 121 .
( 3 ) . أنوار التنزيل ( تفسير البيضاوي ) ، ج 3 ، ص 9 ؛ وج 4 ، ص 41 .
( 4 ) . مفردات ألفاظ القرآن ، ص 422 ( سوأ ) .
( 5 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 - 6 ؛ المعارج ( 70 ) : 29 - 30 .
( 6 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 158 .