( مسألة 2 ) : إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالماً عامداً حرم المذبوح والمنحور ، وإن كان ناسياً أو جاهلًا أو لم يعرف جهة القبلة لا يكون حراماً .
شرح
قوله : ( إذا ذبح أو نحر إلى غير القبلة عالماً عامداً حرم المذبوح . . . ) .
أمّا صورة العلم والعمد فالحرمة فيها مقتضى إطلاق أدلّة الشرطيّة : من الإجماع ، والارتكاز ، والسيرة العمليّة ، بل والضرورة . ويدلّ عليه أيضاً النصوص السابقة . وحينئذٍ فلو جاز الترك مع العلم والعمد لغى التشريع كما ذكرنا وقد عرفت قوله عليه السلام : « استَقبِلْ بِذَبِيحَتِكِ القَبلَةَ » « 1 » والأمر إرشاد إلى الشرطيّة ، وهو مدلول قوله عليه السلام : « لا بَأسَ مَا لَم يَتَعَمَّدْ » « 2 » في عدّة من النصوص .
وأمّا التوجيه إلى غير القبلة لنسيان الحكم أو الموضوع ، أو للجهل بالحكم أو بالقبلة ، فالظاهر أنّه لا إشكال في صورة النسيان ؛ لما دلّ عليه النصوص السابقة الشاملة لقوله : « لا بَأْسَ إذا لَم يَتَعمَّد » . مضافاً إلى رفع حكم النسيان تكليفاً أو وضعاً ؛ فعن كشف اللثام : لا نعرف خلافاً في أنّ من أخلّ بالاستقبال بها ناسياً أو جاهلًا بالجهة حلّت ذبيحته . « 3 »
وأمّا الجهل بالحكم ففيه إشكال ، وقد اشتهر أنّ الجاهل كالعامد .
وما في دعائم الإسلام عن الباقر والصادق عليهما السلام أنّهما قالا : « إن كان أخطَأ أو نَسِيَ أو جَهِلَ فلا شيءَ عليه وتُوكَلُ ذَبيحَتُهُ » « 4 » فالسند ضعيف .
لكن لا يبعد دلالة صحيح ابن مسلم الماضي ، وفيه : سألتُه عن رجل ذَبَحَ ذَبيحَةً ، فجَهِلَ
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 229 ، ح 5 ؛ وص 233 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 53 ، ح 220 ؛ وص 60 ، ح 253 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 27 ، ح 29898 و 29903 .
( 2 ) . هذا الكلام موجود في صحيحة الحلبي وابن مسلم وخبر عليّ بن جعفر المذكور قبل صفحات ، ذيل قوله : « الخامس : الذبح والنهر » .
( 3 ) . كشف اللثام ، ج 3 ، ص 188 .
( 4 ) . دعائم الإسلام ، ج 2 ، ص 626 ؛ وسائل الشيعة ، ج 24 ، ص 29 ، ح 29905 نحوه .