شرح
ومقتضى إطلاق هذه الأدلّة بطلان الصلاة بمجرّد انحرافها عن نفس الكعبة للقريب ، وعن الجهة المفروضة للبعيد حال اختياره ، كان ذلك جهلًا أو نسياناً أو غفلة ، أو بغير ذلك من الأعذار .
الثانية : أدلّة العناوين الثانويّة ، كرفع الخطأ والنسيان والجهل والاضطرار وغيرها الحاكمة على جميع الأحكام الأوّليّة من تكليف أو وضع ، ومقتضاها الصحّة في تلك الصور للحكومة المذكورة .
الثالثة : ما دلّ على البطلان إذا أخلّ الشخص بالقبلة ، كقوله عليه السلام : « لا تُعَادُ الصَّلاةَ إِلَّا مِن خمسةٍ . . . » . « 1 » فإنّ الظاهر أنّ الصحيح ناظرٌ إلى حال الأجزاء والشرائط بعد الفراغ عن جعلها ، فكأنّه مسوق لبيان الفرق بين الأجزاء في الركنيّة وغيرها بعد الفراغ عن ثبوت الجزئيّة والشرطيّة ، فيكون مخصّصاً لأدلّة العناوين الثانويّة ، أو حاكماً عليها .
الرابعة : الأدلّة الخاصّة التي تدلّ على حكم الصور ، فإنّها مقدّمة على الأدلّة السابقة ، وهي نصوص :
منها : صحيح معاوية بن عمّار : أنّه سأل الصادقَ عليه السلام عنِ الرجلِ يقومُ في الصلاةِ ، ثمّ ينظرُ بَعدَ ما فَرَغَ ، فيرى أنّه قد انحَرَفَ عنِ القبلةِ يميناً أو شِمالًا ، فقال عليه السلام له : « قد مَضَت صلاتُه ، وما بين المشرقِ والمغربِ قبلةٌ » . « 2 »
وخبر حسين بن علوان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام عن عليّ عليه السلام أنّه كانَ يقولُ : « مَن صَلَّى على غيرِ القبلةِ وهو يرى أنّه على القبلةِ ، ثمّ عَرَفَ بعدَ ذلك ، فلا إعادَة عليه إذا كانَ فيما بينَ المشرقِ والمغربِ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 279 ، ح 857 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 152 ، ح 597 ؛ الخصال ، ص 284 ، ح 35 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 371 ، ح 980 ؛ وج 4 ، ص 312 ، ح 5241 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 276 ، ح 848 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 48 ، ح 157 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 297 ، ح 1095 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 314 ، ح 5246 .
( 3 ) . قرب الإسناد ، ص 113 ، ح 394 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 315 ، ح 5250 .