فصل في أحكام الخلل في القبلة
( مسألة 1 ) : لو أخلّ بالاستقبال عالماً عامداً بطلت صلاته مطلقاً ، وإن أخلّ بها جاهلًا أو ناسياً أو غافلًا أو مخطئاً في اعتقاده أو في ضيق الوقت ، فإن كان منحرفاً عنها إلى ما بين اليمين واليسار صحّت صلاته ،
شرح
قوله : ( لو أخلّ بالاستقبال عالماً عامداً بطلت صلاته مطلقاً ) .
موضوع البحث انحراف المصلّي عن القبلة ، وله صور من حيث حالات المصلّى ، وصور من حيث كيفيّة الانحراف .
أمّا الأوّل : فالانحراف إمّا أن يكون مع علم المصلّى وعمده ، أي علمه بالحكم والموضوع وعمده في الانحراف ، وإمّا أن يكون مع جهله بالحكم أو بالموضوع ، أو مع نسيانه كذلك ، أو مع غفلته كذلك أيضاً ، أو مع اجتهاده وخطائه فيه ، وهذا يراد به الموضوع ، وأمّا الحكم فهو شاذّ الوقوع غير مراد أو مع ضيق الوقت .
وأمّا الثاني : فالانحراف على قسمين : من القبلة إلى ما لا يبلغ اليمين واليسار ، ومنها :
إلى أن يبلغهما ويتجاوز إلى الاستدبار . فإذا فرضنا دائرة مركزها مقام المصلّي ، والقبلة في نقطة خاصّة من محيطها ، فصلاة الشخص منحرفاً عنها إلى ما لا يبلغ الطرفين قسمٌ ، وصلاته إلى نفس الطرفين أو مع التجاوز إلى أن تصل إلى النقطة المحاذية للقبلة قسمٌ آخر ، فكان نصف الدائرة الأقلّ قبلة ، والنصف الأكثر خلافها .
وأمّا أحكام الصور : فالظاهر أنّ صورة العلم والعمد خارجة عن مورد البحث ؛ إذ لا