( مسألة 2 ) : يحرم الاستقبال حال التخلّي بالبول أو الغائط ، والأحوط تركه حال الاستبراء والاستنجاء كما مرّ .
شرح
قوله : ( يحرم الاستقبال حال التخلّي بالبول أو الغائط . . . ) .
لم يذكر هنا الاستدبار ، وذكره في فصل التخلّي وحكم بحرمة الاستقبال والاستدبار حاله . ثمّ إنّ نصوص الباب غير كافية لإثبات الحرمة ؛ لضعفها سنداً ودلالةً ، لكن الحكم مشهور بين الأصحاب شهرةً عظيمة ، بل عن السرائر أنّه ظاهر المذهب ، « 1 » وعن الخلاف والغنية أنّه إجماع ؛ « 2 » فيكفي ذلك في جبر سند النصوص .
وحينئذٍ يجب حمل ما ذكر في النصوص من الأفعال المقرونة بالاستقبال والاستدبار على الكراهة لقرينة خارجيّة . ولك أن تقول : أنّ الدليل هو الإجماع ، وغيره مؤيّد للمطلب إن لم تقل بجبر السند .
ففي مرفوع عليّ بن إبراهيم ، قال : خَرَجَ أبو حنيفةَ من عندِ أبي عبد اللَّه عليه السلام وأبو الحسن موسى عليه السلام قائمٌ وهو غلامٌ ، فقالَ له أبو حنيفةَ : يا غلامُ ، أينَ يَضَعُ الغَريبُ ببلدِكم ؟ فَقالَ :
« اجْتَنِبْ أفنيةَ المساجدِ ، وشطوطَ الأنهارِ ، ومَساقطَ الثِّمارِ ، ومنازِلَ النُّزّالِ ، ولا تَسْتَقْبِلِ القبلةَ بغائطٍ ولا بولٍ ، وأرْفَعْ ثوبَك وضَعْ حيثُ شئتَ » . « 3 »
ومرفوع محمّد بن يحيى ، قال : سُئلَ أبو الحسنِ عليه السلام : ما حَدُّ الغائطِ ؟ قالَ : « لا تَسْتَقْبِلِ القبلةَ ولا تَسْتَدْبِرْها ، وَلا تَستَقبِلِ الرِّيحَ وَلا تَسْتَدْبِرْها » . « 4 »
وخبر حسين بن زيد ، عن الصادق عن آبائه عليهم السلام : « إنّ النبيَّ صلى الله عليه وآله قالَ في حديثِ المَناهي :
إذا دَخَلتُم الغائطَ فَتَجَنَّبوا القبلةَ » . « 5 »
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 95 .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 102 ، المسألة 48 ؛ غنية النزوع ، ص 35 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 16 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 30 ، ح 79 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 301 ، ح 790 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 15 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 26 ، ح 65 ؛ وص 33 ، ح 88 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 47 ، ح 131 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 301 ، ح 791 .
( 5 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 4 ، ح 4968 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 302 ، ح 792 .