وفي الصلاة جالساً أن يكون رأس ركبتيه إليها مع وجهه وصدره وبطنه . وإن جلس على قدميه ، لا بدّ أن يكون وضعهما على وجه يعدّ مقابلًا لها . وإن صلّى مضطجعاً يجب أن يكون كهيئة المدفون ، وإن صلّى مستلقياً فكهيئة المحتضر .
شرح
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنيفاً » « 1 » مع ما فسّره الصادق عليه السلام بقوله : « أمَرَهُ أن يُقِيمَ وَجْهَهُ للقبلةِ » . « 2 »
فإنّ المراد بالوجه ليس خصوص الصورة ؛ لبطلان الصلاة لو استقبل ببدنه اليمين أو اليسار وبوجّهه إلى القبلة ؛ بل المراد جميع البدن ، فيشمل ما ذكرنا .
هذا ، ولكنّه لا يخلو من خدشة ؛ لأنّه لم يرد الاستقبال بالدقّة العقليّة أو بالدقّة العرفيّة ، بل على نحو يصدق ذلك عرفاً ، وهو يحصل ولو لم يتوجّه إليها ظهر الكفّين ، أو إبهاما الرجلين ، بل الركبتان أيضاً . فالأظهر ما ذكره بقوله : « والمدار على الصدق العرفي » على ما عرفت .
ومنه يعلم الخدشة في وجوب توجيه الركبتين إلى القبلة في الصلاة جلوساً ، سواء جلس متربّعاً أو على نحو الإقعاء ، وكذا في إيجاب وضع القدمين على وجه يعدّ مقابلًا لها .
قال المصنّف قدس سره في فصل التشهّد : يجزي الجلوس فيه بأيّ كيفيّة كانت ولو إقعاءً ، وإن كان الأحوط تركه . « 3 »
وظاهره منافاته لما ذكره هنا من لزوم توجيه الركبتين والقدمين حال الجلوس إلى القبلة .
قوله : ( وإن صلّى مضطجعاً يجب أن يكون كهيئة المدفون ) .
يصحّ ذلك فيما إذا اضطرّ إلى النوم مضطجعاً على اليمين ، وإلّافعليه الاضطجاع على الجانب الأيسر متوجّهاً إلى القبلة ، مع كون رأسه إلى يسار المتوجّه نحو القبلة ، ورجله إلى يمينه .
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 30 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 42 ، ح 133 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 295 ، ح 5194 .
( 3 ) . العروة الوثقى ( المحشّى ) ، ج 2 ، ص 589 ، مسألة 2 من فصل في التشهّد .