تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لا في حال المشي أو الركوب . ولا يجب فيها الاستقرار والاستقبال
شرح
أمّا الأوّل : فالمشهور اشتراط القبلة في النافلة مع استقرار المصلّي قائماً أو قاعداً ، وعدم اشتراطها في النافلة حال الركوب والمشي . واستدلّ على الاشتراط في الأوّل تارةً بالارتكاز عند المتشرّعة فارقاً بين الارتكاز الذي يرجع بالأخرة إلى فتاوى الأصحاب - كعدّة من واجبات الصلاة ، منها حرمة قطع الفريضة مثلًا - والارتكاز الذي ينتهي بالأخرة إلى قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، ومنه المورد . ولذا لا يمكن ردع المتشرّعة عن ذلك . وهذا حسن ، بل الظاهر كون ذلك ضروريّاً عند المتشرّعة أو قريباً منه ، والسيرة أيضاً كذلك . وأخرى بصحيح زرارة ، ففي الفقيه عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام انّه قال : « لا صلاةَ إِلّا إلى القبلةِ » . قالَ : قلتُ : وأينَ حَدُّ القبلةِ ؟ قالَ : « ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ كُلَّهُ » . قال : قلتُ : فمَن صَلَّى لغيرِ القبلةِ ، أو في يَومِ غَيْمٍ ، وفي غيرِ الوقتِ ، قال : « يُعِيُد » . « 1 » ووجه الدلالة : أنّ المراد بالصلاة الواقعة في حيّز النفي الطبيعة السارية في صنوف الصلوات أو أفرادها ، وعلى التقديرين تشمل النافلة ؛ فإذا دلّت النصوص على صحّة النافلة حال الركوب وحال المشي ، كان ذلك إخراجاً صنفيّاً أو فرديّاً . قوله : ( لا في حال المشي أو الركوب ، ولا يجب فيها الاستقرار والاستقبال . . . ) . للنصوص دلّت على جواز الصلاة حال الركوب وحال المشي . أمّا الأولى : ففي صحيح عبد الرحمن أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجلِ يُصَلّي النوافلَ في الأمصارِ وهو على دابَّتِهِ حيثُ ما تَوَجَّهَتْ بِه ؟ قال : « لا بَأسَ » . « 2 »
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 278 ، ح 855 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 300 ، ح 5207 ؛ وص 312 ، ح 5242 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 440 ، ح 8 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 446 ، ح 1297 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 230 ، ح 591 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 328 ، ح 5295 .