تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ويشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار ،
شرح
وأمّا في الصورتين الأخيرين ، وهما كون المصلوب متوجّهاً إلى المغرب ومنكبه الأيسر إلى القبلة ، وكونه متوجّهاً إلى المشرق ومنكبه الأيمن إلى القبلة ، فالمصلّى متمكّن فيهما من رعاية المناكب والقبلة كلتيهما . وقوله أخيراً : « ولا تستقبله ولا تستدبره » نهيٌ عن الأمرين في جميع الصور الأربع : أمّا الصورتان الأوّلتان فإنّه وإن كان يحرز القبلة فيما إذا توجّه إلى القبلة في الصلاة أمامه وخلفه ، لكنّه قد فوّت رعاية المناكب ، كما أنّه يفوته الأمران لو توجّه إلى دبر القبلة ، كان أمام المصلوب أو خلفه . وأمّا الصورتان الأخيرتان فإنّه يفوتة القبلة والمنكب كان متوجّهاً إلى المشرق أو المغرب . ثمّ إنّه لابدّ من الإشارة هنا إلى أنّ المراد من المشرق والمغرب في المقام في الرواية وما ذكرنا في شرحه يسار المصلّي ويمينه ، لا مشرق الشمس ومغربها . وكيف كان ، فعمدة الإشكال في الصحيح دلالته على جواز الصلاة نحو المشرق رعاية لحال المنكب ، ولذا استشكلوا عليه بكونه معارضاً للأدلّة . لكن الإشكال غير جيّد ؛ لأنّه أخصّ من إطلاقات الأدلّة وعموماتها ؛ اللّهمّ إلّاأن يقال بإعراض المشهور عنه . وقد ذكر الصدوق في العيون : أنّ الحديث غريب لم أجده في شيء من الأصول والمصنّفات . « 1 » لكن في الذكرى : أنّه ليس له معارض ولا رادّ . « 2 » وعن بعض القدماء العمل به . وعن كشف الأستاذ قدس سره نفي البأس عن العمل به ؛ واللَّه العالم . قوله : ( ويشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار ) . أشار في النافلة إلى فروع اشتراط الاستقبال في المستقرّة منها ، وعدمه في غير المستقرّة ، وهي المأتي بها حال الركوب والمشي ، وحكم النافلة بالذات ، والفرض بالعرض كالمنذورة والمعاهدة .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 232 ، باب 26 ، ذيل ح 8 . ( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 446 .