( مسألة 7 ) : لو توقّف تطهير المسجد على حفر أرضه جاز بل وجب ، وكذا لو توقّف على تخريب شيء منه ، ولا يجب طمّ الحفر وتعمير الخراب ، نعم لو كان مثل الآجر ممّا يمكن ردّه بعد التطهير وجب .
شرح
المتنجّس بالماء المتنجّس ونحوه ؛ فهو حرام إذا كان مستلزماً للهتك .
وأمّا بتشديد النجاسة فيه ، كما إذا صبّ في الموضع المتنجّس بالماء بولًا يجب غسله مرّتين ؛ فهذا تنجيس حقيقة ؛ إذ المرتبة الزائدة من مصاديق التنجيس .
وأمّا لو لم يكن من قبيل الأوّل والثاني ، كما إذا صبّ على المحلّ المتنجّس - بالبول أو الدم أو غيرهما - من سنخ ذلك النجس ؛ فلا مانع من ذلك ؛ إذ المتنجّس لا يتنجّس ثانياً كما مرّ .
وكلّ ذلك مشروط بعدم السراية عن المحلّ الأوّل إلى أزيد من ذلك كما هو واضح .
قوله : ( لو توقّف تطهير المسجد على حفر أرضه جاز ، بل وجب . . . ) .
في المسألة فروع :
[ الفرع ] الأوّل : في لزوم حفر الأرض وتخريب بعض المواضع منه .
لا إشكال في جواز ذلك ، بل وجوبه فيما كان في غاية القلّة بحيث لا يعدّ إضراراً بالمسجد وتخريباً له . وأمّا في ما إذا كان كذلك كالحفيرة المانعة عن المصلّين وهدم بعض بنيانه ، فيتعارض حينئذٍ دليل وجوب الإزالة المنتزع منه وجوب الحفر والتخريب مقدّمة ، مع ما دلّ على حرمة تخريب المسجد ، كما في قوله تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فيهَا اسْمُهُ وَسَعى في خَرابِها » . « 1 » وغير ذلك ممّا يدلّ عليه .
فهل يتساقطان ، فيرجع إلى أصالة البراءة ، أو يقدّم دليل وجوب الإزالة أو حرمة تخريب المسجد ؟
فيه وجوه . لا إشكال في أنّ المورد من قبيل ما وقع الحرام مقدّمة لتحصيل واجب ، فاللازم حينئذٍ إحراز أهميّة الواجب عن الحرام ، كما في إنجاء الغريق المتوقّف على الدخول
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 114 .