تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
مع الأهمّ ، فحكموا بالصحّة في تلك الموارد ؛ لأنّ المهمّ قد تنجّز وصار فعليّاً ؛ لارتفاع مزاحمه ، ولم يكن له مانع إلّاذلك . وبين كونه من جهة تعلّق النهي به ، ففيه كلام وإشكال ؛ إذ يكون المورد حينئذٍ من قبيل اجتماع الأمر والنهي في مورد واحد ذي عنوانين ؛ فمن حيث إنّه صلاة مأمور به ، ومن حيث إنّه ضدّ للواجب منهيّ عنه ، كما في الصلاة في الدار الغصبيّة . والمقرّر في بابه أنّ فيه أقوالًا : القول بإمكان الاجتماع . فلا إشكال في صحّة الصلاة وحصول امتثال أمرها ، كما لا إشكال في حصول مخالفة النهي واستحقاق العقوبة على ذلك . والقول بالامتناع مع تقديم جانب الأمر . وحكمه كسابقه ، مع عدم الإثم وعدم المعصية . والقول بالامتناع وتقديم جانب النهي . ولا إشكال فيه أيضاً مع كون الأمر توصّليّاً ؛ فمن غسل ثوبه بالماء المغصوب أو طهر المسجد كذلك سقط الغرض ، وإن لم يكن امتثالًا . وأمّا مع كون الأمر تعبديّاً ، فلا إشكال حينئذٍ في البطلان . هذا في صورة التوجّه إلى النهي ، وأمّا صورة عدمه وعدم فعليّته لذلك ، فهل تصح الصلاة في تلك الدار ، أم لا ؟ فيه كلام وإشكال يجري فيما نحن أيضاً مثله ، وهو إنّه لا إشكال في كون مجمع العنوانين مشتملًا على المصلحة والمفسدة ، فإذا فرضنا أنّ مفسدته أكثر من مصلحته ، كان الحكم الواقعي تابعاً لما هو أكثر ، فيصير المجمع ممّا تعلّق به النهي ، فيقيّد بذلك دليل الأمر ، كما في الصلاة مع أجزاء غير المأكول أو مع عدم الطهارة . ولا يفرق حينئذٍ بين الالتفات إلى النهي والعلم به ، أم لا ، فيحكم بالبطلان . وتوضيح المطلب : أنّ الأفعال لها عنوانان : عنوان كونها ذات مصلحة أو مفسدة ، وعنوان كونها حسنة وقبيحة ؛ فالصلاة والصيام ونحوهما ذات مصلحة ويكون صدورها