شرح
وفيه : أنّ مجرّد الوجوب لا يدلّ على عدمه ، كما في أكل مال الغير عند خوف التلف من الجوع مثلًا ، أو لبس ثوبه ونحوهما .
الثاني : كون التخريب لمصلحة ذي المال ، كما في تخريب دار الغير لإنجاء نفسه أو ولده من الحرق أو الغرق ، أو قتل حيوانه الذي قصد قتله ، فيقتله لينجيه من شرّه . ففي المقام أيضاً يكون التخريب لمصلحة المسجد ، فيلزم عدم استتباعه الضمان .
وادّعى هنا الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - بأنّه لو وقع ذلك بإذن صاحب المال أو الحاكم أو العدول من المؤمنين ، فالأمر كذلك . وأمّا لو وقع بدون ذلك ، فالحكم بعدم الضمان في غاية الإشكال . « 1 »
أقول : ولكن ظاهر قوله تعالى : « ما عَلَى الُمحْسِنينَ مِنْ سَبيلٍ » « 2 » عدم الضمان ، كما أنّ العقلاء أيضاً يرون تضمين من أنجى صاحب المال منكراً ، مع إمكان دعوى انصراف أدلّة الإتلاف عن المورد ؛ فلا يبعد العدم هنا من هذه الجهات .
الثالث : كون المسجد ونحوه من قبيل فكّ الملك ، فكما أنّ العبد المملوك قد يعتق ويفكّ رقبته ويحرّر فلا يكون ملكاً لأحد ، فكذلك رقبة الأرض في الوقف التحريري ، فإتلاف هذه الأموال لا يستلزم الضمان ؛ قال السيد الخوئي :
والدليل الدالّ على الضمان إنّما أثبته في التصرّف في مال أحد وإتلافه وأمّا إتلاف ما ليس بمال لأحد فلم يدلّ دليل على ضمانه بالتصرّف فيه . « 3 » ولذا فرّق بين تخريب نفس المسجد وإتلاف آلاته وفرشه وغيرهما ؛ فإنّ الثاني من قبيل الوقف التمليكي ، فهي إمّا ملك للمسلمين أو ملك للمسجد ، فيوجب إتلافه الضمان .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 272 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 294 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .
( 3 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 272 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 294 .